دامت محتفظة بصورتها الصوتية، وقوة هذه الصلة تساعد على ثبات مدلولها على حين أن تغير صورتها الصوتية يضعف صلتها في الأذهان بأصلها وأسرتها ويبعدها عنهما، وهذا يجعل معناها عرضة للتغيير والانحراف. فالوصف اللاتيني مثلا، ظل محتفظا بمعناه الأصلي (الحي، ضد الميت) طوال المدة التي احتفظ فيها بأصوات بنيته، وذلك لقوة ارتباطه عن طريق هذه البنية بأفراد أسرته.،
،. ولكنه لم يلبث بعد أن تغيرت صورته الصوتية الفرنسية إلى أن أخذ ينحرف شيئا فشيئا عن مدلوله القديم حتى بعد عنه وأصبح يدل الآن على الوصف بالقوة والحدة والنشاط وذلك لأن تغير صورته الصوتية باعد بينه وبين أفراد أسرته)،، (فعرض مدلوله لهذا الانحراف.
د أثر بعض القواعد اللغوية: تؤدي بعض نظم اللغة وقواعدها أصلا إلى تغير المعنى. فكلمة (سراويل) المعربة من الفارسية تدل على المفرد لكن على وزن (فعاليل) إحدى صيغ الجموع في اللغة العربية ولذلك توهمها بعض العرب جمعا مفرده (سروال) .
وكذلك كلمة تدل على المفرد في اللغة الإغريقية، فلما انتقلت إلى العربية ووجدها العرب على وزن (فعاليل) توهموها جمعا فصاغوا لها مفردا هو «فردوس» .
هـ انتقال اللفظ من لغة إلى أخرى: تنتقل بعض الألفاظ من إحدى اللغات إلى غيرها بسبب انتقال ما تدل عليه، أو للحاجة إليها في العلوم والفنون أو لغير ذلك وكثيرا ما يتغير مدلول الكلمة على أثر انتقالها من لغة إلى لغة: فقد يخصص مدلولها العام وتقصر على بعض ما كانت عليه في لغتها الأصلية، وقد يعمم مدلولها الخاص وقد تستعمل في غير ما وصفت له لعلاقة ما بين المعنيين، وقد تنحط إلى درجة وضيعة في
الاستعمال فتصبح من فحش الكلام وهجره، وقد تسمو إلى منزلة راقية فتعتبر من نبيل القول ومصطفاه