كلام العرب لأنك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب [1] .
ويستشف أحد الباحثين من قول ابن جني السابق، ومن اعترافه في بعض كتبه كالمحتسب بأعجمية بعض الكلمات الواردة في القرآن، مثل: درهم والسجل استنتج الباحث من كل هذا: بأن عالمنا ابن جني من القائلين بورود المعرب في القرآن الكريم وإن لم يصرح بذلك حيث إنه يؤمن بأن اللفظ الأجنبي بعد صقل العرب له وتهذيبه يصبح عربيا، فلا مانع من وقوعه في القرآن الكريم [2] .
وقريب من مفهوم ابن جني يشير الدكتور رمضان عبد التواب إلى أن:
الكلمة المعربة تصبح عربية باستعمال العرب إياها على منهاجهم في لغتهم ولذلك يرى أنه من العبث إنكار وقوع المعرب في العربية الفصحى والقرآن الكريم [3] .
هذا، ولقد رد هذا الفريق على الفريق الأول دعواه ببعض الأمور [4] :
1 -أجابوا عن قوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا، كما أن القصيدة الفارسية مثلا لا تخرج عن كونها فارسية بورود كلمة عربية فيها.
2 -وأجابوا عن قوله تعالى: {ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} بأن المعنى من السياق:
أكلام أعجمي ومخاطب عربي.
(1) راجع: الخصائص: لابن جني، 1/ 357، بتحقيق محمد علي النجار، ط 3عالم الكتب سنة 1403هـ.
(2) راجع: ابن جني اللغوي: د. عبد الغفار حامد هلال، ص 684. (رسالة دكتوراه مخطوطة محفوظة بمكتبة كلية اللغة العربية جامعة الأزهر تحت رقم 148) .
(3) انظر: مجلة كلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض: العددان الثالث عشر والرابع عشر، 14041403هـ، ص 109، من مقال للدكتور رمضان عبد التواب بعنوان: العربية الفصحى وتحديات العصر.
(4) راجع: الإتقان: للسيوطي، 1/ 178، والمهذب: للسيوطي (المقدمة) ص 12.