فصاحتها، فضلا عن أن قريشا باعتراف من جميع القبائل وبطواعية واختيار من مختلف لهجاتها كانت أغزرها مادة، وأرقها أسلوبا، وأغناها ثروة، وأقدرها على التعبير الجميل الدقيق الأنيق في أفانين القول المختلفة [1] ، «فقد ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء» [2] وبذلك أصبحت القرشية في وقت من الأوقات وهي اللغة الموحدة بين لغات العرب جميعا ولا غرو إذن بعد هذا كله إذا نزل القرآن بلغة العرب المثالية، وبارك توحدها، وسما بها إلى الذروة العليا من الكمال بعد أن كانت لهجة محدودة لإحدى قبائل العرب، ثم لا غرابة إذا تعددت وجوه قراءاته، تخفيفا على القبائل، وحلّا لمعضلة تباين اللهجات [3]
(1) راجع: دراسات في فقه اللغة ص 67.
(2) الخصائص: لابن جني، تحقيق محمد علي النجار 1/ 411، ط 3عالم الكتب سنة 1403هـ.
(3) دراسات في فقه اللغة: ص 70. ولمزيد من التفصيل راجع: العربية لغة القرآن الكريم. رابح لطفي جمعة، مقال منشور بمجلة «الدارة» : العدد 3، السنة 13، ربيع الآخر 1408هـ، ص 9.