فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 365

ولكل لغة قواعدها المنتظمة، وأساليبها المعنية التي تتبعها في سيرها عبر

التاريخ، غير أن الأيام تؤثر فيها، وتدخل بعض التغيرات عليها.

وبناء على ذلك فلا نظن أن المعاجم وحدها في أية لغة مهما كانت متقدمة ومنظمة هي التي تعبر عن دلالة الألفاظ في اللغات بحيث لا تحتاج بعدها إلى دراسة، ذلك لأن الدلالة تخضع لمؤثرات كثيرة، وعوامل متعددة اجتماعية ونفسية، وتطورية، وتاريخية، والمعجم إنما يصف اللغة في مرحلة معينة، ودون تفسير للدلالات التي ينطوي عليها، من النواحي المذكورة، أمام علم الدلالة (السيمانتيك) فهو الذي يدخل العوامل التي أشرنا إليها في الاعتبار.

فيدرس النص اللغوي أو الكلمة ملاحظا المتكلم والسامع والظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية التي مرت عليهما

ولأهمية هذا الفرع، وتشعب بحوثه، ولج بابه علماء كثيرون من الفلاسفة واللغويين، وعلماء النفس، والأنثربولوجيا، والأدباء، والفنانين، والاقتصاديين، وعلماء الدراسات الطبيعية.

وقد ظهر اسم هذا العلم في مقال كتبه ميشيل بريال سنة 1883ميلادي، ويعد هذا العالم الفرنسي من أوائل الواضعين لعلم الدلالة على أساس تاريخي لا وصفي.

وعلم الدلالة التاريخي يدرس تغير المعنى وما يتصل به من عصر إلى عصر أما الوصفي فيدرس ذلك في مرحلة معينة، من مراحل اللغة.

وعني بالبحث فيه كذلك من الغربيين كثيرون منهم الأساتذة: وتني الإنكليزي وكروس الإيطالي، وفونت الألماني [1] .

هذا، وقد اهتم علماؤنا العرب قبل الغربيين بالدلالة، لأن لغتهم تمتاز بالثراء الواسع، والتصرف المعنوي العريض، فكل لفظ في اللغة العربية

(1) د. عبد الغفار هلال: علم اللغة بين القديم والحديث، ص 10710بتصرف يسير ط 2 الجبلاوي سنة 1406هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت