هذا، ويرى العنيسي أن الفردوس لفظ فارسي قديم مأخوذ من: «فايريدازا» ومعناه: أحاط بالشيء وأحدث به، فيكون معنى «فردوس» لغويا: حديقة، وجنة، وبستان، وروضة. ومن «فايريدازا» مشتق «فرجين» أي: الحائط الشوك يدار حول الكرم، مرادفه «سياج» . ومشتق منه أيضا «إفريز» ومرادفه طنف يحدق بأعلى الحائط [1] .
نقول: وكلمة «فردوس» كلمة فارسية قديمة حقا كما قال العنيسي، وأصلها في هذا اللسان: [2] .
«إلا أن اللغة اليونانية قد استعارتها منها قبل الهجرة، بما يقرب من ألف سنة» [3] عن طريق زنفون اليوناني، وأطلقها على حدائق ملوك فارس.
(جفري) .
غير أن كلمة «فردوس» قد دخلت اللغة العربية من اللسان اليوناني، وأصلها في اللسان الأخير: (پراديسس) [4] ، والسين في آخره أداة الرفع، وبحذفها تبقى «پراديس» . فصادف بناؤه بناء الجمع فاعتبروه جمعا في العربية، وقالوا للمفرد «فردوس» [5] .
هذا، ولقد أخذتها السريانية من اللسان اليوناني أيضا. ففي القاموس السرياني: فردايسا:، وبرديس: بمعنى: جنة وفردوس وبستان. كما أن لها اشتقاقات في هذا اللسان تعني: حارس البستان
(1) تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية: طوبيا العنيسي، ص 50.
(2) وهي في الفارسية الحديثة: «فردوس» وتعني: الحديقة، البستان، الجنة، الفردوس.
راجع: قاموس الفارسية: د. عبد النعيم محمد حسنين، ص 491.
(3) التطور النحوي للغة العربية: للمستشرق الألماني برجشتراسر، ص 215.
(4) لقد رجعت إلى أ. د عبد الله المسلمي، للتعرف على معنى هذه الكلمة في اللسان اليوناني، فأجابني بأنها تعني: حديقة، بستان.
(5) المعرب والدخيل في اللغة العربية: د. عبد الرحيم عبد السبحان، ص 359بتصرف.