وأنشد كثير:
أفيض عليها المسك حتى كأنها ... لطيمة داري تفتق فارها [1]
هذا، وقد ورد ذكر المسك في القرآن الكريم، قال تعالى: {خِتََامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ الْمُتَنََافِسُونَ} .
يقول ابن قتيبة في تفسيره: { «خِتََامُهُ مِسْكٌ» } : أي آخر طعمه وعاقبته إذا شرب [2] .
وفي المعرب للجواليقي: و «المسك» : الطيب. فارسي معرب [3] .
يقول السيوطي: حكى الثعالبي في فقه اللغة أن «المسك» فارسي [4] .
وفي قاموس الفارسية: مشگ (مسك) : المسك: العطر، الرائحة الطيبة [5] .
أقول: وأرى أن كلمة مسك سنسكريتية الأصل، دخلت الفارسية مشگ، ومنها دخلت الآرامية، ومن الآرامية عربت بعد إبدال الشين سينا كما دخلت هذه الكلمة في كثير من اللغات الأوروبية فهي باليونانية وباللاتينية، ومنها بالإنكليزية وبالفرنسية [6] .
ويقرر هذه الحقيقة جرجي زيدان بقوله: ولفظ «السك» مثلا فإنه
(1) المرجع السابق: ص 34.
(2) تفسير غريب القرآن: لابن قتيبة، ص 520.
(3) المعرب: للجواليقي، ص 373.
(4) المهذب: للسيوطي، ص 87. وراجع: الأصل والبيان: ص 21.
(5) قاموس الفارسية: د. عبد النعيم محمد حسن، ص 657.
(6) راجع: اللغة العربية كائن حي: جرجي زيدان، بتعليق الدكتور مراد كامل، هامش ص 41.
والتطور النحوي للغة العربية: للمستشرق الألماني برجشتراسر ص 215. والمعرب والدخيل في اللغة العربية: د. عبد الرحيم عبد السبحان، ص 480، وقارن ب: من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى في العربية بالدخيل: طه باقر، ص 142، ط. المجمع العلمي العراقي ببغداد سنة 1400هـ.