عباس رضي الله عنهما: هئت لك، بالهمز وكسر الهاء، من الهيئة، كأنها قالت: تهيأت لك! قال: فأما الفتح من هيت فلأنها بمنزلة الأصوات، ليس لها فعل يتصرف منها، وفتحت التاء لسكونها وسكون الياء، واختير الفتح لأن قبلها ياء، كما فعلوا في أين، ومن كسر التاء، فلأن أصل التقاء الساكنين حركة الكسر، ومن قال هيت، ضمها لأنها في معنى الغايات، كأنها قالت: دعاني لك، فلما حذفت الإضافة، وتضمنت هيت معناها، بنيت على الضمّ، كما بنيت حيث، وقراءة علي، عليه السلام، هيت لك، بمنزلة: هيت لك، والحجة فيهما واحدة [1] .
هذا، ولقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن معنى {هَيْتَ لَكَ} :
تهيأت لك. قال أحيحة بن الجلاح.
به أحمي المضاف إذا دعاني ... إذا ما قيل للأبطال هيتا [2]
يقول ابن قتيبة: وقالت هيت لك: أي هلم. يقال: هيّت فلان لفلان: إذا دعا وصاح به [3] .
ونقل السيوطي عن ابن أبي شيبة عن ابن عباس: {هَيْتَ لَكَ} هلم لك بالنبطية. كما نقل عن ابن جرير عن الحسن: {هَيْتَ لَكَ} : قال كلمة بالسريانية أي عليك [4] .
أقول: لقد رجعت إلى القاموس السرياني [5] فلم أعثر على مادة (هيت) البتة، ولعل هذا مما يقرب في ظني أنها عبرية كما روى الأزهري عن أبي
(1) لسان العرب: مادة (هيت) ، ص 4731.
(2) معجم غريب القرآن: محمد فؤاد عبد الباقي (مسائل نافع بن الأزرق) ص 288. وراجع:
ص 218.
(3) تفسير غريب القرآن: لابن قتيبة، ص 215.
(4) المهذب: للسيوطي، ص 94، 95، بتصرف، وراجع: الأصل والبيان: ص 24.
(5) راجع: القاموس السرياني العربي: لويس كوستاز.