3 -اللهجة الحرانية [1] : التي تنسب إلى مدينة حران في شمال العراق. وقد كانت هذه المدينة مركزا هاما من مراكز الثقافة الآرامية، وزاد من شأنها شدة احتكاكها بالفلسفة اليونانية. وقد انتفع العرب أيما انتفاع بالثقافة الحرانية، واستخدم الخلفاء العباسيون كثيرا من النابهين من علماء حران لترجمة بعض الكتب الفلسفية من الآرامية واليونانية إلى اللغة العربية.
4 -اللهجة السريانية: وهي لهجة مدينة الرها الواقعة في شمال حران.
وتعتبر من أهم اللهجات الآرامية على الإطلاق وأغناها في الإنتاج الأدبي والعلمي والفلسفي. فقد كانت الرها، منذ اعتنق أهلها المسيحية في القرن الثاني الميلادي، أهم مركز للثقافة في الشرق المسيحي وكانت لغتها أهم لغة للآداب المسيحية بوجه خاص. وظلت السريانية محتفظة بوحدتها طوال المدة التي كانت الكنيسة السريانية محتفظة بوحدتها في أثنائها، إلى أن حدث الخلاف المشهور بين علماء السريان بصدد ازدواج طبيعة المسيح ووحدتها، وانقسمت الكنيسة السريانية إلى فريقين: السريان الغربيون (اليعاقبة) ، والسريان الشرقيون (النساطرة) وأدى هذا الانقسام الديني إلى انقسام أدبي ولغوي حيث انقسمت السريانية إلى لهجتين: اللهجة اليعقوبية، واللهجة النسطورية. وأخذت مسافة الخلف تتسع بينهما شيئا فشيئا حتى تميزت كل منهما عن الأخرى [2] .
(1) أحيانا يطلق اللغويون العرب كلمة الحورانية على اللغة الآرامية، كما في كلمة (هيت لك) (المهذب للسيوطي ص 95) ولعله من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، أو قصدا لتلك اللهجة من بين هذه اللغة. وقد نبه المستشرق نولدكه إلى أنه يراد بالحورانية والنبطية اللغة الآرامية عند اللغويين العرب راجع:
(2) فقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ص 60، 61بتصرف وقارن ب: الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية: جرجي زيدان، مراجعة وتعليق الدكتور مراد كامل ص 3227، ط 2دار الهلال سنة 1904ميلادي.