فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 365

غير أن العربية تمتاز على غيرها من اللغات بظاهرة الإقراض أكثر من الاقتراض، لأسباب وعوامل تتعلق بجوّها الخاص ونسيجها الذاتي ومنشئها الأصيل [1] .

ونظرا لأن القرآن الكريم قد أنزل بتلك اللغة الخالدة «اللّغة العربية» . فلا بد أن يكون صورة حيّة من تلك اللغة ولذا فقد ورد فيه ألفاظ من لغات أخرى وتلك لمحة جليلة فيما نرى للدلالة على عالمية الإسلام، وأنّه لم ينزل للعرب خاصة، وإنما أنزل للعالمين!

ويؤكّد هذا ما نقله الثعلبي عن بعض العلماء أنه: «ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن» [2] .

ولا تعارض في هذا بين كون القرآن منزلا {بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:

195]وبين وجود بعض الكلمات الأعجمية الأصل فيه لأن هذه الألفاظ نطق بها العرب واستعملوها على منهاجهم، فأصبحت عربية بنطق العرب لها، ثم نزل القرآن والعرب يستعملونها، فنزل وفيه هذه الألفاظ التي نطقت العرب بها [3] .

ولعظم هذه القضية، فلقد لاكتها ألسنة أعداء الإسلام، واتخذوها مرتعا خصبا، ونافذة رحبة للنيل من اللغة العربية، والتقليل من شأن القرآن الكريم.

بل وزعم أحدهم أن ورود الكلمات الأعجمية في القرآن، من باب التعجيز لا الإعجاز؟!!

(1) دراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح، ص 348، 349، الطبعة العاشرة دار العلم للملايين سنة 1983ميلادي.

(2) المهذب فيما وقع في القرآن من المعرّب: لجلال الدين السيوطي، تحقيق د. إبراهيم محمد أبو سكين (مقدمة المؤلف) ص 14، ط. مطبعة الأمانة سنة 1400هـ.

(3) فقه اللغة: د. إبراهيم محمد أبو سكين، ص 53، ط. مطبعة الأمانة سنة 1404هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت