الجاهلي وصدر الإسلام هي اللغة الفهلوية وليست الفارسية الحديثة، وبينهما اختلاف غير يسير [1] .
هذا، وفي المقابل ظهرت الفارسية في ثوب عربي بعد الفتح الإسلامي لبلاد فارس، فأخذت الفارسية الإسلامية تكتب بحروف عربية [2] ، ودخلتها عناصر عربية كثيرة فظهرت فيها الصبغة العربية، وما زالت ظاهرة فيها إلى وقتنا الحاضر، بعد أن فشلت المحاولات التي بذلت لأجلاء هذه الصبغة وإزالتها [3] ؟!
أيّا ما كان الأمر، فإن تأثير الفرس على العرب ظهر في ثوب مادي موشّى بالترف والحضارة والدّعة والتنعم أما التأثير العربي فيظهر سابحا في بحار الروح متنسما عبير الفضيلة، فهو تأثير لغة الوحي وآداب السماء [4] !
هذا، ومن الكلمات التي دخلت العربية من الفارسية في زمن متأخر:
الديباج: أصلها في الفهلوية:، فصارت الكاف هنا جيما.
(1) من أهم مظاهر الخلاف ما يلي:
أأن بعض الصيغ الفهلوية كانت تنتهي بكاف، بينما حذفت هذه الكاف في الفارسية الحديثة ك: «ديباك» فقد تحولت في الفارسية الحديثة إلى «ديبا» وعربت ديباج.
ب وجود هاء في صدر بعض الكلمات الفهلوية واختفاؤها من الفارسية الحديثة. مثل: هنذار:
أنذار، وهندام: أندام، وهنجمن: أنجمن. وعربت هذه الكلمات بالهاء.
ج أن الدال بالفارسية الحديثة كانت تناظرها التاء وأصبحت دالا في أواخر الدور الفهلوي وهناك كلمات عربت بالتاء، منها «مرتك» وهو بالفهلوية «مراتك» وبالفارسية الحديثة «مرده» بالدال. ولمزيد من التفصيل راجع: المعرب والدخيل في اللغة العربية، مع تحقيق الألفاظ الواردة في كتاب المعرب للجواليقي: د. عبد الرحيم عبد السبحان ص 2623وهوامشها.
(2) ولكن هناك حروف أربعة زائدة في اللغة الفارسية على اللغة العربية، وهذه الحروف هي: (پ) مثل: پدر: أب، و (چ) مثل: چاي: شاي، و (ژ) مثل: ژاله: الندى، و (گ) مثل: گليم:
سجادة. انظر، اللغة الفارسية نحوها وأدبها وبلاغتها: د. عفاف السيد زيدان، د. محمد نور الدين عبد المنعم، ود. محمود محروس قشطة، ود. يوسف صلاح الدين، ص 5وما بعدها ط. الأنجلو المصرية سنة 1396هـ.
(3) قاموس الفارسية: د. عبد النعيم محمد حسنين، (المقدمة) ص 12.
(4) اللغة الفارسية: نحوها وأدبها وبلاغتها: د. عفاف السيد زيدان (بالاشتراك) «المقدمة» ص «ر» .