س)- ما حكم قيام الرجل للرجل؟
حديث (يقوم الرجل للرجل , إلا بني هاشم لا يقومون لأحدٍ) موضوع ومما يدل على وضع هذا الحديث أنه يقرر عادة تخالف ما كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم - وهو سيد بني هاشم- فإنهم كانوا لا يقومون له صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من كراهيته لذلك , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
على أنه قد جاء ما يخالف هذا الحديث نصا , ولكن إسناده ضعيف عندنا , فلا يحتج به , وهو الحديث الآتي: (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم , يعظم بعضها بعضا) ضعيف.
نعم , معنى هذا الحديث صحيح من حيث دلالته على كراهة القيام للرجل إذا دخل , وقد جاء في ذلك حديث صحيح صريح فقال أنس بن مالك رضي الله عنه (ما كان شخص في الدنيا أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك) الصحيحة 358.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره هذا القيام لنفسه , وهي المعصومة من نزعات الشيطان , فبالأحرى أن يكرهه لغيره ممن يخشى عليه الفتنة , فما بال كثير من المشائخ وغيرهم قد استساغوا هذا القيام , وألفوه , كأنه أمر مشروع , كلا , بل إن بعضهم ليستحبه مستدلاُ بقوله صلى الله عليه وسلم (قوموا إلى سيدكم) , ذاهلين عن الفرق بين القيام للرجل احتراما , وهو المكروه , وبين القيام إليه لحاجة , مثل الاستقبال , والإعانة على النزول , وهو المراد بهذا الحديث الصحيح , ويدل عليه رواية أحمد له بلفظ (قوموا إلى سيدكم , فأنزلوه) الصحيحة رقم 67. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 345 ، 346.
س)- هل يجوز لاحد أن يقتدي به صلى الله عليه وسلم في التضحية عن الامة؟
ما جاء في الاحاديث من تضحيته صلى الله عليه وسلم عمن لم يضح من أمته ، هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما ذكره الحافظ في (الفتح) (9/514) عن أهل العلم . وعليه فلا يجوز لاحد أن يقتدي به صلى الله عليه وسلم في التضحية عن الامة ، وبالاحرى أن لا يجوز له القياس عليها غيرها من العبادات كالصلاة والصيام والقراءة ونحوها من الطاعات لعدم ورود ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، فلا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ، ولا يقرأ أحد عن أحد ، وأصل ذلك كله قوله تعالى: (وأن ليس للانسان لا ما سعى) . نعم هناك أمور استثنيت من هذا الاصل بنصوص وردت ، ولا مجال الان لذكرها فلتطلب في المطولات . انتهى كلام الالباني من إرواء الغليل.