ثم إنه لا منافاة بين هذا الحديث وبين حديث ابن عمر المتقدم- (لايقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه) - في الصحيح , لأن فيه زيادة حكم عليه , والأصل أنه يؤخذ بالزائدة فالزائدة من الأحكام , وحديث ابن عمر إنما فيه النهي عن الإقامة , وليس فيه نهي الرجل عن القيام , بخلاف هذا الحديث , ففيه هذا النهي , وليس فيه النهي الأول إلا ضمناً , فإنه إذا كان قد نهي عن القيام , فلأن ينهى عن الإقامة من باب أولى , وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى , وعليه يدل حديث ابن عمر , فإنه مع إنه روى النهي عن الإقامة , كان يكره الجلوس في مجلس من قام عنه له , وإن كان هو لم يقمه , ولعل ذلك سداً للذريعة وخشية أن يوحى إلى الجالس بالقيام , ولو لم يقمه مباشرة , والله أعلم . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم228.
س)- عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام فقال: إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل
عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل و كان في البيت قرام
ستر فيه تماثيل فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة و مر بالستر يقطع
و في رواية: إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل ، فاقطعوا رءوسها فاجعلوهابساطا أو وسائد فأوطئوه ، فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل . فيجعل منه وسادتان توطآن و مر بالكلب فيخرج . ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و إذا الكلب جرو كان للحسن و الحسين عليهما السلام تحت نضد لهما قال: و مازال يوصيني بالجار حتى ظننت أو رأيت أنه سيورثه .ما فوائد هذا الحديث؟
الأول: تحريم الصور ، لأنها سبب لمنع دخول الملائكة ، و الأحاديث في تحريمها أشهر من أن تذكر .
الثاني: أن التحريم يشمل الصور التي ليست مجسمة و لا ظل لها لعموم قول جبريل عليه السلام:"فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل"، و هي الصور ، و يؤيده أن التماثيل التي كانت على القرام لا ظل لها ، و لا فرق في ذلك بين ما كان منها تطريزا على الثوب أو كتابة على الورق ، أو رسما بالآلة الفوتوغرافية إذ كل