جبريل , فقال: يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال: أما إليك فلا . قال جبريل: فسل ربك . فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي) .
وقد أخذ هذا المعنى من صنف في الحكمة على طريقة الصوفية , فقال: (سؤالك منه - يعني الله تعالى - اتهام له) .
وهذه ضلالة كبري , فهل الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة ؟ فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) إبراهيم 37-41 , إلى آخر الآيات , وكلها أدعية , وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى , والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة , وبغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤةلة , ولهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الدعاء هو العبادة) صحيح .
ثم تلا قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين) غافر60.
ذلك لأن الدعاء يطهر عبودية العبد لربه , وحاجته إليه , ومسكنته بين يديه , فمن رغب عن دعائه , فكأنه رغب عن عبادته سبحانه وتعالى , فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به , والحض عليه , حتى قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من لا يدع الله , يغضب عليه) حديث حسن .
قالت عائشة رضي الله عنها: (سلوا الله كل شيء , حتى الشسع , فإن الله عز وجل , إن لم ييسره لم يتيسر) حسن .
وبالجملة , فهذا الكلام المعزو لإبراهيم عليه الصلاة والسلام لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام , فكيف يصدر ممن سمانا المسلمين؟ انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم21.
س)- هل يسمع الرسول صلى الله عليه وسلم كل من صلى عليه يوم الجمعة؟
قال الشيخ ابن تيمية: (فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم , ولا يعرف في شيء من الحديث , وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال , يقولون: [انه ليلة الجمعة ويوم الجمعة , يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه] فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلين عليه باطل , وإنما في الأحاديث المعروفة أنه يبلغ ذلك , ويعرض عليه , وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة) .