فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 546

وإثبات النبوات، وكتابه في نظم القرآن، علم أن له في الإسلام غناء عظيما لم يكن الله عز وجل ليضيعه عليه، ولا يعرف كتاب في الاحتجاج لنظم القرآن وعجيب تأليفه وأنه حجة لمحمد على نبوته غير كتاب الجاحظ».

ونقل «أبو حيان التوحيدى» في (البصائر) قول «أبي حامد القاضي «1» » في كتاب أبي زيد البلخى:

«لم أر كتابا في القرآن مثل كتاب لأبي زيد البلخى «2» ، وكان فاضلا يذهب إلى رأى الفلاسفة، لكنه يتكلم في القرآن بكلام لطيف دقيق في مواضع، وأخرج سرائره وسماه نظم القرآن، ولم يأت على جميع المعاني فيه».

... وتلقى القرن الرابع هذا الجهد فلم يجد فيه مع ذلك ما يغني، بل كان في تقديره كما قال القاضي أبو بكر الباقلانى في (إعجاز القرآن) «3» :

«وقد كان يجوز أن يقع ممن عمل الكتب النافعة في معاني القرآن وتكلم في فوائده من أهل صنعة العربية وغيرهم من أهل صناعة الكلام، أن يبسطوا القول في الإبانة عن وجه معجزته والدلالة على مكانه، فهو أحق بكثير مما صنفوا فيه من القول ... فالحاجة إليه أمسّ، والاشتغال به أوجب.

«وقد قصر بعضهم في هذه المسألة حتى تحول قوم منهم إلى مذاهب البراهمة فيها، ورأوا أن عجز أصحابهم عن نصرة هذه المعجزة يوجب أن لا مستنصر فيها ولا وجه لها، حين رأوهم قد برعوا في لطيف ما أبدعوا وانتهوا إلى الغاية فيما أحدثوا ووضعوا، ثم رأوا ما صنفوه في هذا المعنى - إعجاز القرآن - غير كامل في بابه ولا مستوفى في وجهه، قد أخلّ بتهذيب طرقه وأهمل ترتيب

(1) أبو حامد المروزي ثم البصرى، أحمد بن بشر بن عامر القاضي الشافعى الأصولى الحجة - 362 هـ (تهذيب الأسماء للنووى) .

(2) ذكره ابن النديم في: الكتب المؤلفة في القرآن (الفهرست: 58)

(3) طبعة الذخائر: ص 6، 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت