بيانه. «وقد يعذر بعضهم في تفريط يقع منه فيه وذهاب عنه، لأن هذا الباب مما لا يمكن إحكامه إلا بعد التقدم في أمور شريفة المحل عظيمة المقدار دقيقة المسلك لطيفة المأخذ ...
«وقد صنف الجاحظ في نظم القرآن كتابا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله ولم يكشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى» .
وكذلك قال أبو سليمان الخطابي (388 هـ) في مقدمة رسالته «1» في الإعجاز:
«قد أكثر الناس الكلام في هذا الباب قديما وحديثا وذهبوا فيه كل مذهب من القول. وما وجدناهم بعد صدروا عن ريّ، وذلك لتعذر معرفة وجه الإعجاز في القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته» وقدم هذا القرن الرابع رصيده، واختار عنوان (إعجاز القرآن) الذي غلب على رسائل من تصدوا للتأليف فيه من أعلام هذا القرن.
ومن أشهر ما وصل إلينا من مصنفاتهم في الإعجاز:
(النّكت في إعجاز القرآن) لأبي الحسن على بن عيسى الرماني - ت 384 هـ (بيان إعجاز القرآن) للخطابي، أبي سليمان حمد بن محمد - ت 386 هـ (إعجاز القرآن) لأبي بكر الباقلانى - ت 403 هـ ومعها مجلد (إعجاز القرآن) من كتاب (المغني: في أبواب التوحيد والعدل) للقاضي عبد الجبار أبي الحسن المعتزلى» - ت 315 هـ «2» .
(1) «بيان إعجاز القرآن» مع (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) ط الذخائر.
(2) رسالتا الرماني والخطابي، نشرتا مع شافية الجرجاني بعنوان (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن) ط الذخائر وكذلك نشر (إعجاز القرآن للباقلانى) في طبعة الذخائر بتحقيق السيد أحمد صقر. وسبق نشره في طبعة دار التأليف بالقاهرة سنة 1953 بعناية السيد عبد الله الصديق، وفي طبعة بمباى - سنة 1953 أيضا - بتحقيق الدكتور عبد العليم عميد القسم الأدبي بجامعة عليكرة بالهند. وأما الجزء الخاص بإعجاز القرآن من (كتاب المغني للقاضي عبد الجبار) فنشرته وزارة الثقافة بمصر سنة 1960، بتحقيق الأستاذ أمين الخولى.