758 -759 - قوله (صَلَاتَيِ العَشِيِّ) يريد بهما صلاتي الظُّهر والعَصْر؛ ليطابق التَّرجمةَ، لكنَّ الجَوْهريَّ قال (العشيُّ) من صلاة المَغْرب إلى العتمة، و (العشاء) بالكسر والمدِّ مثله، و (العشاءان) المَغْرب والعتمة، وزعم قوم أنَّ العشاء من زوال الشَّمس إلى طلوع الفجر.
قوله (أَحْذِفُ) أقصر في الأخريين، لا أنَّه يحذف بالكلِّيَّة ويترك رأسًا، وأصل (الحذف من الشَّيء) النَّقص منه، يقال حذفت من شعري؛ أي أحذف منه، وفي بعضها أخفُّ، وهذا يقوِّي ظنَّ أنَّ المراد بالتَّرجمة قراءة ما بعد الفاتحة؛ لأنَّ الحذف وعدمه لا يتصوَّر في نفس الفاتحة.
قوله (وَيُسْمِعُ الآيَةَ) أحيانًا إسماعه يحتمل أنَّه كان مَقْصودًا، وأن يكون الاستغراق في التَّدبُّر، وهو الأظهر، لكنَّ الإسماع يقتضي القصدَ له؛ قاله ابنُ الملقِّن.
وقال الكرمانيُّ (الآيَةَ) القرآن، أو آية السُّوْرة.
فيه أنَّ الإسرار ليس بشرطٍ لصحَّةِ الصَّلاةِ، بَلْ هُوَ سنَّة، ويُحتمَل أن يكون الجهر بها كأن يحصل بسبق اللِّسان للاستغراق في التَّدبُّر، وفيه تطويل الرَّكعة الأولى بالنِّسبة إلى الثَّانية.
قال النَّوويُّ الأشهر عندنا أنَّه يسوِّي بينهما.
إن قلتَ ما التَّوفيق بين هذا الحديث وحديث سَعْد حيث قال أركد، والمُسْتفاد منه التَّسوية بينهما؛ قلتُ لا نُسَلِّم استفادة التَّسوية منه، إذ غايته عَدَم التَّعرُّض للتَّشبيه الَّتي بينهما لا بالتَّسوية ولا بعدمها، انتهى.
تَنْبيه الأصحُّ عندنا تطويل قراءة الأولى على الثَّانية، وقيل لا يطوِّلها؛ قاله في «الرَّوضة» وهو الرَّاجح عند الجمهور.
إشارة قال أصحابنا السُّنَّة أن يقرأ في الظُّهر من طوال المفصَّل، وفي العَصْر من أوساطه، والحكمة في ذلك أنَّ الظُّهر وقت القيلولة، فيطوِّل ليدركها المتأخِّر، والعَصْر وقت إتمام الأعمال وبعث أهلها، فخفَّف عن ذلك.