إن قلتَ الحديث الأوَّل دلَّ على أنَّ الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصَّة، وهذا على أنَّه عامٌّ للمجمِّع ولغيره؛ قلتُ لا منافاة بين ذكر الخاصِّ وذكر العامِّ.
إن قلتَ مَفْهوم الشَّرط يقتضي أنَّ من لم يجيء الجمعة ليس مأمورًا بالغسل، فتحصل المنافاة؛ قلتُ لا تحصل، إذ المراد من الأمر به تأكيد للمندوبيَّة، ولا شكَّ أنَّ سنَّة الغسل للمجمِّع آكد من غير المجمِّع، وإن كان سنَّة له أيضًا.
التَّيميُّ اختلفوا هل الغسل لأجل اليوم أو لأجل الصَّلاة؛ الشَّافعيُّ وأحمد من اغتسل بعد الفجر يجزئه، مالك لا يُجْزئه إلَّا أن يكون غسلًا متَّصلًا بالرَّواح، ولا يجزئ في أوَّل النَّهار.
بعضهم المَقْصود الصَّلاة لا اليوم؛ لأنَّه لو اغتسل بعدَ فوات الجمعة؛ لم يصب غسل يوم الجمعة.