فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 6723

(صَلِّ) أي ترحَّم عليه واغفر، إذ الصَّلاة من الله مَغْفرة، ومن غيره استغفار، وهذا كان من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم امتثالًا لقوله تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التَّوبة 103] ؛ أي استغفر لهم، ولا يحسن لغيره صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقول اللَّهمَّ صلِّ على فلان إلا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

أصحابنا لا يُصلَّى على غير الأنبياء إلَّا تبعًا كما أنَّ (عزَّ وجلَّ) مخصوص بالله، وكما لا يقال محمَّد عزَّ وجلَّ، وإن كان عزيزًا جليلًا، لا يقال أبو بكر صلَّى الله عليه وسلَّم، وإن صحَّ المعنى.

واختلفوا فيه؛ هل هو حرام أم مكروه أو أدب؟ على ثلاثة أوجه، الأصحُّ أنَّه مكروه، ويستحبُّ للسَّاعي الدُّعاء للمالك بأن يقول آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، أو يقول اللَّهمَّ تقبَّل منه واغفر له ونحو ذلك، وقال الظَّاهريَّة الدُّعاء واجب.

ابن بطَّال مَعْناه صلِّ عليهم إذا ماتوا صلاة الجنائز؛ لأنَّها في الشَّريعة محمولة على الصَّلاة؛ أي العبادة المفتتحة بالتَّكبير المختتمة بالتَّسليم، أو أنَّه من خصائصه عليه السَّلام؛ لأنَّه لم يَنْقل أحد أنَّه أمر السُّعاة بذلك، ولو كان واجبًا؛ لأمرهم به ولعلَّمهم كيفيَّته، وبالقياس على استثناء سائر الحقوق، إذ لا يجب الدُّعاء فيه.

الخطَّابيُّ أصل الصَّلاة في اللُّغة الدُّعاء، إلَّا أنَّ الدُّعاء يختلف بحسب المدعوِّ له، فصلاته لأمَّته دعاء لهم بالمَغْفرة، وصلاة الأمَّة له دعاء له بزيادة القُربة والزُّلفة، وهذه لا تليق بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت