فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 6723

(( 5 ))(كتاب الغسل)

حقيقته هو جريان الماء على العُضْو، ولا يُشتَرَط الدَّلك وإمرار اليد، تقول العرب غسلتني السَّماء ولا يدخل فيه إمرار اليد، وقد وصفت عائشة رضي الله تعالى عنها غسل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الجنابة، ولم تذكر دلكًا، وقال مالك يُشترَط فيه الدَّلك، وكذلك قال المزنيُّ محتجًّا بالقياس على الوضوء.

قال ابن بطَّال وهذا لازمٌ، أقول ليس بلازم، إذ لا نسلِّم وجوب الدَّلك في الوضوء أيضًا، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال الشَّيخ كمال الدِّين في «النَّجم الوهَّاج» أوجب مالك والمزيُّ ذلك مَا وصلت إليهِ يده في الغسل، فدلك أعضاء الوضوء قياسًا على التَّيمُّم، وجوابهما أنَّ الواجب إمرار التُّراب عليها، فإن لم يحصل إلَّا بإمرار اليد؛ وجب لأجل ذلك والماء يصل بدونه، وفي الحديث الصَّحيح أنَّه عليه السَّلام قال لأبي ذرٍّ رضي الله تعالى عنه «فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» ، ولم يأمره بزيادةٍ.

قوله تعالى (فَاطَّهَّرُوا) إن قلتَ مَا الجمع بينه وبين ما جاء في الحديث «المؤمن لا ينجس» إذ الطَّهارة في مقابلة النَّجاسةِ؛ قلتُ التَّطهير أعمُّ من أن يكون من الحدث أو الخبث، وغرض البخاريِّ من هاتين الآيتين هو بيان أنَّ وجوب الغسل من الخبث مستفادٌ من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت