648 -649 - وجه تعلُّق حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه للتَّرجمة اختصاصه بصلاةِ الفجر أنَّه جَعَلَ بُعْدَ المشي سَببًا في زيادة الأجر لأجلِ المشقَّة، والأجر على قَدْر النَّصَب، ولا شكَّ أنَّ المشي إلى الفجرِ أشقُّ منه إلى بقيَّةِ الصَّلوات؛ لمصادفة تلك الظُّلمة ووقت النَّوم المُشْتهى طبعًا.
وفي كلام الكرمانيِّ عن «شارح التَّراجم» حديث أبي الدَّرداء وأبي موسى غير مطابق ظاهر التَّرجمة؛ لأنَّه لا يختصُّ بالفجر، قال وجوابه أنَّ صلاة الجماعة إنَّما كثر ثوابها للمشقَّة الحاصلة منهَا، والمشي إلى الجماعةِ في الفجر أشقُّ من غيرها للظُّلمة ومصادفة المكروه، فيكون الأجر أكثر.
قوله (صَلَاةُ الجَمِيعِ) الإضافة فيه بمعنى (في) لا بمعنى اللَّام.
و (بخمسة) في بعضها بخمس، وذلك إمَّا لأنَّ الجزء بمعنى الدَّرجة، وإمَّا نظرًا إلى أنَّ المميَّز غير مذكور.
إن قلتَ هلْ بين العبارات الثَّلاث بعد التَّفنُّن فيها تفاوت بحسب المقصود.
قلتُ في لفظ الدَّرجة إشارة إلى العلوِّ، وفي الضِّعف إلى الزِّيادة والجزء وارد على ما هو الأصل في الغَرَض، وتجتمع الملائكة لأنَّ الفجر وقت صعودهم بعمل اللَّيل، ووقت نزول طائفة أخرى لضبط عمل النَّهار.
و (قُرْآنَ الفَجْرِ) كناية عن صلاة الفجر؛ لأنَّ الصَّلاةَ مُسْتلزمة للقرآن.
و (مَشْهُودًا) محضورًا فيه.
قوله (قَالَ شُعَيْبٌ) يحتمل أن يكون داخلًا تحت الإسناد الأوَّل، وأن يكون تعليقًا من البخاريِّ؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال سيِّدي إنَّه ليس بتعليق.