فهرس الكتاب
(الْإِهْلَالُ مِنَ الْبَطْحَاءِ) أي الإحرام من وادي مكَّة، ومن غير البطحاء؛ أي من سائر أجزاء مكَّة.
إن قلتَ المكِّيُّ أعمُّ من الحاجِّ والمعتمر، لكنَّ المعتمر إحرامه ليس من مكَّة، ثمَّ الحاجُّ أعمُّ من أن يكون متمتِّعًا أو غيره، لكنَّ غير المتمتِّع ليس له الإحرام من مكَّة.
قلتُ المراد من المكِّيِّ هو الحاجُّ، بقرينة إذا خرج إلى منًى، ومن الحاجِّ هو الآفاقيُّ؛ لأنَّه قسيم [1] له ويراد به المتمتِّع، إذ شرط الخروج من مكَّة ليس إلَّا له، فالحاصل أنَّ مهلَّ المتمتِّع للحجِّ هُوَ مكَّة، قال العلماء من كان في مكَّة من أهلها أو واردًا إليها وأراد الإحرام بالحجِّ؛ فميقاته نفس مكَّة، ولا يجوز له تَرْكها والإحرام بالحجِّ من خارجها سواء الحل والحرام.
(الْمُجَاوِرِ) أي المقيم بمكَّة.
(التَّرْوِيَةِ) الثَّاني من ذي الحجَّة.
إن قلتَ ما وجه دلالته على التَّرجمة؟ قلتُ هو من حيث أنَّ الاستواء على الرَّاحلة كناية
ج 1 ص 537
عن السَّفر، فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد.
و (بِظَهْرٍ) أي جعلناها من خلفنا.
إن قلتَ أين مَوْضع التَّرجمة؟ قلتُ (لَبَّيْنَا) جملة حاليَّة، ومعناه جعلناها من ورائنا في يوم التَّروية حال كوننا متلبِّسين بالحجِّ، فعلم أنَّهم حين الخروج منها كانوا محرمين.
[1] في الأصل (قسم) .