( {الْقِسْطَ} ) مصدرٌ يستوي فيهِ المفردُ والمثنَّى والجمعُ؛ أي الموازينَ العادلاتِ.
إنْ قُلتَ ثَمَّ ميزانٌ واحدٌ تُوزَنُ بهِ الحسناتُ والسَّيِّئاتُ.
قُلتُ جُمِعَ باعتبارِ العبادِ وأنواعِ الموزوناتِ.
(لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي في يومِها، وقالَ الزَّجَّاجُ (أي الموازينَ ذواتِ القسطِ) [1] .
قالَ أهلُ السُّنَّةِ (إنَّه جسمٌ محسوسٌ ذو لسانٍ وكفَّتينِ، واللهُ تعالى يجعلُ الأعمالَ والأقوالَ كالأعيانِ موزونةً، أو تُوزَنُ صحفُها، وقيلَ هو ميزانٌ كميزانِ الشِّعْرِ، وفائدتُهُ إظهارُ العدلِ والمبالغةِ في الإنصافِ، والإلزامُ قطعًا لأعذارِ العبادِ) [2] .
(الْقسْطَاسُ) بضمِّ القافِ وكسرِها؛ (الْعَدْلُ) بلغةِ أهلِ الرُّومِ.
إنْ قُلتَ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف 2] يمنعُ ذلكَ.
قُلتُ وضعُهُ فيها وافقَ لغتَهُم، أو هو مِن بابِ توافقِ الوضعينِ، وللأصوليِّينَ في مثلِهِ مباحثُ [3] .
(الْقِسْطُ _ بالكسرِ _ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ) إنْ قُلتَ مصدرُهُ الإقساطُ لا القسطُ.
قُلتُ المرادُ المصدرُ المحذوفُ الزوائدُ؛ نظرًا إلى أصلِهِ فهو مصدرُ مصدرِهِ؛ إذ لا خفاءَ أنَّ المصدرَ الجاري على فعلِهِ هو الإقساطُ.
و (الْمُقْسِطُ) العادلُ قالَ تعالى {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة 42] ، و (الْقَاسِطُ) الظَّالمُ قالَ تعالى {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن 15] .
وإنْ قُلتَ المزيدُ لا بدَّ أنْ يكونَ من جنسِ المزيدِ.
قُلتُ إمَّا أنْ يكونَ المقسطُ منَ القِسطِ بالكسرِ، وإمَّا أنْ يكونَ منَ القَسطِ بالفتحِ الَّذي هو بمعنى الجَورِ، والهمزةُ للسَّلبِ والإزالةِ [4] .
[1] «معاني القرآن وإعرابه» (3/ 394) .
[2] انظر «شرح المقاصد» (2/ 223) .
[3] انظر «المحصول» (1/ 301 - 310) .
[4] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 248 - 249) .