فهرس الكتاب
(4) (باب بيع المكاتب إذا رضي بالبيع) اعلم أن هذه الترجمة تدل على أن البخاري مائل إلى أن المكاتب إذا رضي بالبيع جاز بيعه، لكن بوب بعد هذا (باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق) ، فظاهر هذا؛ أنه يشترط الرضا والعتق لجواز البيع، والذي مال إليه البخاري حكاه البيهقي عن الشافعي في «اختلاف الحديث» ، وبه جزم القاضي حسين في «تعليقه» وهو ظاهر؛ لأن الحق له وقد رضي بإبطاله.
وللعلماء في جواز بيع المكاتب ثلاثة مذاهب؛ أحدها يجوز بيعه مطلقًا، وبه قال عطاء، والنخعي، وعمرو بن دينار، وأحمد، ومالك رواية عنه، وهو قول قديم للشافعي.
الثاني لا يجوز مطلقًا، وهو مذهب ابن مسعود، وربيعة، والشافعي في الجديد، وهو الصحيح عند أصحابه، وبه قال أبو حنيفة، وعمر بن عبد العزيز، وبعض المالكية، ومالك في رواية عنه.
المذهب الثالث يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام؛ لموافقة الحديث، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحق، لكن قالوا يكره بيعه قبل عجزه، وأجاب من أبطل بيعه عن قصة بريرة بجوابين تقدم أوله؛ أحدهما وهو أنها رضيت بالبيع، الثاني أنها عجزت نفسها وفسخت الكتابة، لكن قال ابن المنذر لا أعلم في شيء من الأخبار دلالة على عجزها، والله تعالى أعلم.