644 -قوله (مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ) بكسر الميم وفتحها.
الطَّيبيُّ (حَسَنَتَيْنِ) بَدَل من (مرماتين) إذا أريد بهما العظم الَّذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السَّهْمان الصَّغيران بالحَسَنتان بمعنى الجيِّدتان، صفة للمرماتين.
قال والمضاف محذوف؛ أي لشهد صلاة العشاء.
المعنى لو عَلم أنَّه حَضَر الصَّلاةَ لوجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا؛ لحضرهما لقصور همَّته على الدُّنيا، ولا يحضرهما لما لها من مثوبات العقبى ونعيمها.
إشارة (فَيُحْطَبَ) وفي بعضها ليحطب بالنَّصب ولام كي، وبالجزم ولام الأمر يقال حطبتُ واحتطبتُ جمَعتُ الحَطبَ.
[فائدة حديث «فَأُحَرِّقَُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» إذا تقرَّر أنَّ الظَّاهر أنَّ المراد حرقهم وقتلهم بالنَّار؛ فيحتاج إلى الجَمْع بينه وبين حديث النَّهي عن التَّعذيب بالنَّار، فإنَّه عليه السَّلام لا يهمُّ إلَّا بما يجوز.
إن قيل أنَّه ناسخ لهذا؛ فيحتاج إلى دليل يدلُّ عليه، فإنَّ النَّسخ خلاف الأصل.
فائدة في هذا الحديث دليل كما قال صاحب «القبس» على إعدام محلِّ المعصية كما ذهب إليه مالك، وخالفه الشَّافعيُّ، وأحمد استدلَّ بما رُوِيَ من كسر دنان الخمر وتحريق عمر رضي الله تعالى عنه بيت خمَّار، واستدلَّا بالنَّهي عن إضاعة المال، وقالا إنَّ المعصية لا تعلُّق للمحلِّ فيها، فلا أحكام، إنَّما تتعلَّق بالفاعل] [1] .
وقوله (أُخَالِفَ) الجوهريُّ قولهم هو يخالف إلى كذا؛ أي يأتيه إذا غاب عنه.
«الكشَّاف» يقال خالفني إلى كذا؛ إذا قَصَدَهُ وأنت مولِّي عنه.
قال تعالى {مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ} [هود88] ، والمعنى أخالفنَّ المُنْشَغلين بالصَّلاةِ قاصدًا إلى بيوت الَّذين لم يخرجوا عنهَا إلى الصَّلاة فأحرقها عليهم.
فائدة قال الكرمانيُّ (المِرْمَاة) بكسر الميم وفتحها الظَّلف.
أبو عُبيد هي ما بين ظلفي الشَّاة، وقيل سَهْم يتعلم عليه الرَّمي، وهو أحقر السِّهام وأرذلها.
محيي السُّنَّة (الحسن) العظم الَّذي في المرفق ممَّا يلي البطن، و (القَبيح) العَظْم الَّذي في المرفق ممَّا يلي الكتف، وكلُّ واحد من هذين العظمين يكون عاريًا من اللَّحم.
معناه التَّوبيخ، يقول إنَّ أحدكم يجيب إلى ما هذه صفته في الحقارة وعدم النَّفع ولا يجيب إلى الصَّلاة.
النَّوويُّ استدلَّ به من قال الجماعة فرض عين، والجواب أنَّ هؤلاء المتخلِّفين كانوا منافقين، والسِياق يَقْتضيهِ، فإنَّه لا يظنُّ بالمؤمنين من الصَّحابة أنَّهم يؤثرون العظم السَّمين على حضور الجماعة معه عليه السَّلام وفي مسجده، ولأنَّه لم يحرق، بل همَّ به، ثمَّ تركه، ولو كانت فرض عين لما تركهم.
وفيه دليل على أنَّ العقوبات كانت في أوَّل الأمر بالمالِ؛ لأنَّ تحريق البيوت عقوبة؛ قاله البَيْضاويُّ.
الجواب التَّحْريق كان لاستهتارهم وعدم مُبَالاتهم بها لا لمجرَّد التَّرك لها.
والمراد بها الجمعة.
أقول أو المراد إلى رجالٍ تركوا نفس الصَّلاة لا الجمعة، انتهى كلام الكرمانيِّ.
وفي «أبي داود» «لقد هممُتُ أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثمَّ آتي قومًا يُصَلُّون في بيوتهم ليست له علَّة فأحرقها عليهم»
ج 1 ص 332
وظاهرُهَا أنَّهم كانوا مؤمنين.
فائدة إن جعلتَ الألف واللَّام في قوله (ثُمَّ آمُرُ بِالصَّلَاةِ) للجنس، فهو عامٌّ، وإن جعلتها للعهد ففي روايةٍ أنَّها العشاء، وفي أخرى والفجر، وفي أخرى الجمعة.
تَنْبيه حديث النَّهي عن التَّحريق يحتاجُ إلى جمع بينه وبين هذا، فإن أذعن أنَّه ناسخ؛ احتاج إلى ثبتٍ، فإنَّ النَّسخ خلاف الأصل؛ قاله ابن الملقِّن.
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (ص 313/أ) .