فهرس الكتاب
قوله (بِالتَّلَذُّذِ) أي بالجماع.
و (الْعُذْرُ) هُوَ الوَصْف الطَّارئ على المكلَّف المناسب للتَّسهيل عليه، ولعلَّه أراد به ههنا نوعًا منه كالمرض ليصحَّ عطف (أو غير ذلك) عليه.
و (لَا يَرْجِعُ) أي ولا يَقْضي، وهذا في النَّفل، إذ الفريضة باقية في ذمَّته كما كانت، وعليه أن يرجع لأجلها في سنة أخرى.
إن قلت ما الفَرْق بين حجِّ النَّفل الَّذي يفسد بالجماع، فإنَّه يجب قضاؤه، والنَّفل الَّذي يفوت عنه بسبب الإحصار.
قلتُ ذلك بتقصيره، وهذا بدون تقصيره.
التَّيميُّ وقال أبو حنيفة إذا تحلَّل المُحْصَر لزمه القضاء أي نفلًا وفرضًا.
(يَبْعَثَ) أي إلى الحرم.
و (كَانَ) أي الحَصْر لا الحَلْق.
إن قلت لفظ (قَبْلَ الطَّوَافِ) ، قبل أن يلزم يستلزم وجود الطَّواف والوصول، لكن لم يكن لهم طواف ولا وصول الهدي إلى البيت؛ لأنَّهم نحروا بالحديبية.
قلتُ لا يَسْتلزم؛ لأنَّ صِدْقَ هذا الكلام بأحد أمرين؛ إمَّا بأن لا يُؤخَذ الطَّواف ولا الوصول أصلًا، وإمَّا بأن يُؤخَذا ولكنَّهما متأخِّران من الحلِّ
ج 1 ص 555
بأن يقعا بعده.
و (لَا يَعُودُوا) كلمة (لا) زائدة، كقوله تعالى {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف 12] .
و (الْحُدَيْبِيَةُ) بتخفيف الياء الآخرة عند المحقِّقين كالشَّافعيِّ وغيره، وعند غيرهم بتشديدها، وهي على نحو من مرحلة من مكَّة، وهذه الجملة تحتمل أن تكون من تتمَّة كلام مالك، وأن تكون كلام مسلم؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال ابن الملقِّن أنَّه من قول البخاريِّ وصله بقول مالك، وغرضه الرَّدُّ على من قال لا يجوز النَّحر حيث أُحصِرَ بل يجب البعث إلى الحرم، فلمَّا ألزموا بنحر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أجابوا بأنَّ الحديبية إنَّما هي من الحرم، فردَّ ذلك عليهم.
إن قلتَ ثبت أنَّه عليه السَّلام قضى عمرته في السَّنة القابلة، وهي المشهورة بعمرة القضاء.
قلتُ لا نزاع في استحباب القضاء، وليس ثمَّة ما يدلُّ على وجوبه، بَلْ عدم الأمر للصَّحابة يدلُّ على عدم وجوبه، وقد يقال لم تكن تلك قضاء، وإنَّما سُمِّيَت بعمرة القضاء لما كتب عليه السَّلام في كتاب الصُّلح هذا ما قاضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.