277 -قوله (كُنَّا) إذا قال الصَّحابيُّ كنَّا نفعل أو كانوا يفعلون، فأكثر الأصوليِّين [1] على أنَّه حجَّة؛ لظهوره في عمل الجماعة وتقرير الرَّسول، له إذ الغالب أنَّ مثله لا يخفى عليه صلَّى الله عليه وسلَّم.
إن قلتَ
ج 1 ص 200
هذا الحكم يصدق عند فعل واحدة منهنَّ فقط، إذ لفظ (إحدانا) لا تدلُّ على العمومِ وعلى عمل الجماعة، بَلْ تدلُّ على عدمها؛ قلتُ المفرد المضاف يفيد العموم، مع أنَّ بعضَ العلماء قالوا بعموم لفظ الـ (أحد) والـ (إحدى) مطلقًا نفيًا و إثباتًا، معرفةً ونكرةً.
قوله (أَخَذَتْ) أي أخذت إحدانا الماء بيديها، وفي بَعْضها (يديها) بدون الجارِ، فلا بدَّ أن يُقال إمَّا ننصبه بنزع الخافض، وإمَّا بتقدير مضاف؛ أي ملأ يديها.
إن قلتَ (فَوْقَ) لا يصحُّ أن يكون ظرفًا؛ لقولها (أخذت) ، فما تقديره؛ قلتُ ظرفٌ لمقدَّر، وهو صابَّة أو تصبُّ ونحوه؛ يعني أفاضت الماء ملأ كفَّيها على رأسها ثلاث مرَّاتٍ.
قوله (ثُمَّ تَأخُذُ بِيَدِهَا الأُخْرَى) أي تأخذ بيدها الأخرى صابَّةً على شقِّها الأيسر.
إن قلتَ المفهوم منه الجمع بين الصَّبين على الشِّقَّين كلُّ صبٍّ بيد، بحيث يكون الصَّبَّان معًا؛ قلتُ العادة أنَّ الصَّبَّ يكون باليدين جميعًا لا بيدٍ واحدةٍ، والمراد مِنَ (اليد) الجنس الصَّادق عليهما معًا.
إن قلتَ إذا كان المراد الجنس؛ فليس ثمَّة أولى ولا أخرى، إذ لا مغايرة حينئذ بين لفظي (بيدها) ؛ قلتُ المغايرة ليست بحسب الذَّات، بل بحسب الصِّفة، فهما متغايران باعتبار وصف أخذ الماء أوَّلًا وثانيًا.
إن قلتَ الواو لا تدلُّ على التَّرْتيب، فلا يَلْزم منه تقديم الأيمن؛ قلتُ لفظة (الأخرى) دالَّة على أنَّ لها أولى، وهي متأخِّرة عنهَا.
إن قلتَ حاصله بعد تسلُّم المقدِّمات تقديم الأيمن من الشَّخص لا من الرَّأس الَّذي هُوَ مدلول التَّرجمة؛ قلتُ المراد من أيمن الشَّخص أيمنه من رأسِه إلى قدمه، فيدلُّ على التَّرجمة، ولله درُّ البخاريِّ وحسن تعقُّلاته ودقَّة استنباطاته.
[1] في الأصل (الأصوليون) .