إشارةٌ ظاهرُ لفظِ البخاريِّ أنَّهُ يريدُ بـ {الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} في الآيةِ الكريمةِ الكفَّارَ لا قطَّاعَ الطَّريقِ، وقالَ الجمهورُ هي في حقِّ القطَّاعِ [1] ، وقالَ أبو حنيفةَ ومالكٌ الإمامُ على التَّخييرِ فيها [2] ، وقالَ الشافعيُّ هو على التَّقسيمِ فإن قَتلوا؛ قَتَلهم، وإنْ أخذوا المالَ أيضًا؛ صلبَهُم، وإنْ أخذُوه بلا قتلٍ؛ قطَّعَهم، وإنْ أخافُوا السبيلَ فقطْ؛ نفاهُم، والنَّفي عندَه [3] التعزيرُ بالإخراجِ منَ البلدِ [4] ، وعندَ مالكٍ الحبسُ في بلدٍ آخرَ [5] ، وقالَ أبو حنيفةَ الحبسُ في بلدِهِ [6] ، وقيلَ إنَّه ضدُّ النَّفي [7] .
[1] انظر «الجامع في أحكام القرآن» (6/ 149) ، والمصادر الآتية.
[2] قد ذهب الحنفيَّةُ إلى القول بالتقسيم، نعم؛ قال أبو حنيفة إن قتلوا وأخذوا المال؛ كان الإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم قتلهم أو صلبهم، وإن شاء؛ لم يقطع وإنَّما يقتل أو يصلب، فالإمام مخيَّرٌ عنده في حالة واحدة، انظر «الهداية مع حاشية اللكنوي» (4/ 207) ، «النافع الكبير شرح الجامع الصغير» للكنوي (ص 300 - 301) ، وانظر «المدونة» (4/ 553) ، «البيان والتحصيل» لابن رشد (16/ 418) .
[3] في الأصل (عند) ، ولعل المثبت هو الصواب.
[4] انظر «الأم» (7/ 386) ، «مغني المحتاج» (4/ 237 - 239) ، قال الإمام النوويُّ في «منهاج الطالبين» (ص 511) (ومَن أعانهم وكثَّر جمعهم؛ عُزِّرَ بحبس وتغريب وغيرهما، وقيل يتعيَّنُ التغريب إلى حيث يراه) ، والأَوْلى عند الشافعيَّةِ أن يكون الحبس بغير بلده؛ لأنَّه أبلغ وأحوط في الزجر.
[5] انظر «مواهب الجليل» (8/ 430) .
[6] انظر «الهداية مع حاشية اللكنوي» (4/ 207) .
[7] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 194) .