فهرس الكتاب
قال المجتهد السراج البلقيني قوله (والعرب) متعقبٌ، فإنَّ القرآن إنَّما نزل بلسان قريش، انتهى
قال والدي رحمهما الله تعالى ويدل لما قاله شيخنا قول عثمان رضي الله تعالى عنه في الباب إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن؛ فاكتبوه بلسان قريش، فإنَّ القرآن أنزل بلسانهم، انتهى [1]
ورأيت في كلام ابن الأثير ما لفظه «نزل القرآن على سبعة أحرف» أراد بالحروف اللغة؛ يعني على سبع لغات من لغات العرب؛ أي أنَّها مفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن، وهذا يوافق ترتيب البخاري.
ورأيت عن المتولي أنَّه قال في قوله عليه السلام «على سبعة أحرف» المراد أنزل بلغة سبع قبائل من فصحاء العرب، انتهى
وقال أبو عبيد فكأنَّه قال على سبع اللغات المشهودة لها بالفصاحة من لغات العرب، وهي لغة قريش، وهذيل، وهوازن، واليمن، وطيء، وثقيف، وبني تيم، وقيل المراد بها السبع المعروفة التي اختارها الأئمة السبعة، ومعنى (على سبعة أحرف) على هذا؛ أي من الرخصة والتوسعة، ولهذا لم يقل بسبعة أحرف، وقيل المراد بها أجناس الاختلافات التي يؤول إليها اختلاف القراءات، فإنَّ اختلافها إمَّا أن يكون في المفردات أو المركبات والمثاني؛ كالتقديم والتأخير؛ مثل {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق 19] ، و (جاءت سكرة الحق بالموت) ، والأول إمَّا أن يكون بوجود الكلمة وعدمها، ومثل {إنَّ الله هو الغني الحميد} [لقمان 26] ؛ قرئ بالضم وعدمه، أو بتبديل الكلمة بغيرها مع اتفاق المعنى؛ مثل {كالعهن المنفوش} [القارعة 5] و (كالصوف المنفوش) ، أو اختلافه؛ مثل {وطلح منضود} [الواقعة 29] ، و (طلع منضود) ، أو بتغييرها إمَّا بتغيير هيئته كإعرابٍ؛ مثل {هن أطهر لكم} [هود 78] بالرفع والنصب، أو صورةٍ؛ مثل {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} [البقرة 259] {ننشرها} ، أو حرفٍ؛ نحو {باعد} و {بَعِّد بين أسفارنا} [سبأ 19] .
وقيل المراد أنَّ في القرآن ما هو مقروء على سبعة أحرف؛ كقوله تعالى {ولا تقل لهما أفٍّ} [الإسراء 23] ، فإنَّه قرئ بالضم والفتح والكسر منونًا وغير منون، وبالسكون، وقيل أنزل مشتملًا على سبع معانٍ الأمر، والنهي، والتخصيص، والأمثال، والوعد، والوعيد، والوعظ، ويحتمل أن يكون المراد بالسبع بيان التوسعة لا نفس العدد، والعرب تضع السبع موضع الأعداد التامة؛ لأنَّها قواعد الزمان والمكان، قاله شهاب الدين التوربشتي، وقال البيضاويُّ ناصر الدين المعاني السبع العقائد، والأحكام، والأخلاق، والقصص، والأمثال، والوعد، والوعيد.
وللعلامة النووي كلام في «شرح مسلم» ، وكذا لغيره على هذا المكان.
[1] «التلقيح» (2/ 389/11) .