فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 6723

(((13 )))(سورة الرعد).

نقل الشافعي في «الأم» عن الثقة عن مجاهد أنَّ الرعد ملك، والبرق أجنحته، تسوق السحاب، ثم قال وما أشبه ما قال بظاهر القرآن، وهو قوله سبحانه {يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد 13]

إشارة قول الشافعيَّة يسبح عند الرعد والبرق، أما التسبيح عند الرعد؛ فروى مالك عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال {سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته} .

وأما استحباب التسبيح عند البرق؛ فذكره صاحب «التنبية» ، وتابعه عليه في «الروضة» و «المنهاج» ، ولم يذكره في «المهذب» ولا في «شرحه» .

قوله ( {له معقبات} [الرعد 11] ) والمعقبات ملائكة من بين يديه، وملائكة من خلفه؛ ولذلك قال معقبات، ولم يقل معقبون؛ لوجود تاء التأنيث في الملائكة، فإذا قلت ملائكة وملائكة؛ أي جماعة منهم، وجماعة حسن فيه مثل ذلك كما قال تعالى {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا} [الصافات 1، 2] ألا ترى كيف أخبر عنهم أنهم يقولون {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات 165] ولكن لما أراد ملائكة كل سماء وقوعهم جماعة جماعة؛ قال {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} ولم يقل والصافين، وعلى هذا المعنى جاء {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} وإنما لم يقل متعاقبات.

وقد قال عليه السلام «يتعاقبون فيكم ملائكة» وإذا تعاقبوا؛ فهم متعاقبون لا معقبون؛ لأنه يقال عقب فهو معقب إذا تكرر الفعل والفاعل واحد، فإن كان فعلين من فاعلين؛ قيل في الفاعلين تعاقبا، وكل واحد معاقب لصاحبه، ولا يكون الفعلان في المسألتين إلا من جنس واحد، مثل قيامين أوقعودين.

قوله (من الْمَلِيِّ) بفتح، ثم بكسر، ثم تشديد بغير همز.

قوله (والملاوة) بفتح الميم، وضمها، وكسرها؛ أي بذا [1] طيل في عمره، يقال لمن لبس الجديد أبليت جديدًا وتمليت حبيبًا؛ أي عشت معه ملاوة من دهرك، وتمتعت به، وأنت عنده مَلاوة من الدهر ومُلاوة، ومِلاوة؛ أي حينًا وبرهة.

وقوله بعده (ملًى من الأرض) مقصور غير مهموز.

قوله (تملأ بطن كل وادي) وقع للأكثر (تملأ بطن كل وادٍ) والأصيلي (كل واد) وهو أشبه، قاله شيخنا في «الفتح» .

[1] لعله (إذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت