فهرس الكتاب
4695 - 4696 - قوله (كذبوا) قرأ الكوفيون بالتخفيف، والباقون بالتشديد، أما قرءة التخفيف؛ فاضطربت أقوال الناس فيها، وروى البخاري إنكارها عن عائشة رضي الله عنها (قالت معاذ الله ... ) إلى آخره قال السمين وهذا لا ينفي أن يصح عنها لتواتر هذه القراءة، وقد وجهها الناس بأربعة أوجه، فانظر المطولات، أحدها أنَّ الضمائر كلها إلى المرسل إليهم؛ أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كَذَبوهم فيما ادَّعوه من النبوة، وفيما يوعدون به من لم يؤمن بهم من العذاب، قيل وهذا هو المشهور من تأويل ابن عباس، وابن مسعود، وابن جبير، ومجاهد، قالوا ولا يجوز عود الضمائر على الرسل؛ لأنَّهم معصومون.
ويحكى أنَّ ابن جبير حين سئل عنها قال نعم إذا استيأس الرسل من قومهم في تصديقهم، وظن المرسل إليهم أنَّ الرسل قد كذبوهم، وقال الضحاك بن مزاحم وكان حاضرًا لو رحلت في هذه إلى اليمن؛ كان قليلًا، وقراءة التشديد واضحة، وهو أن تعود الضمائر كلها على الرسل؛ أي وظنَّ الرسل أنهم قد كذَّبهم أممهم فيما جاؤوا به لطول البلاء عليهم، وفي «البخاري» عن عائشة أنها قالت هم أتباع الأنبياء الذين أمنوا بهم وصدقوا، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.
قلت وبهذا تتحد القراءتان في الظن، والظن هنا يجوز أن يكون على بابه، وأن يكون بمعنى اليقين، وأن يكون بمعنى التوهم.
وقرأ ابن عباس، والضحاك، ومجاهد (كذبوا) بالتخفيف مبنيًّا للفاعل.