فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 6723

(عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ) فقال (ناهضته) ؛ أي (قاومته) ، ويناهض القوم في الحرب إذا نهض كلُّ فريق إلى صاحبه.

(عَلَى الصَّلَاةِ) أي على إتمامها أفعالًا وأركانًا صلُّوا إيماءًا؛ أي مومين.

ج 1 ص 396

(وَكُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ) أي مُنْفردين بدون الجماعة.

(أَوْ يَأْمَنُوا) إن قلتَ الأمن هو بالانكشاف، فكيف كان قسيمه؛ قلتُ قد يَنْكشف ولا يَحْصل الأمن لخوف المعاودة، وقد يأمن لزيادة القوَّة واتِّصال المَدَد مثلًا ولم يكن مُنْكشفًا بعدُ.

قوله (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) إن قلتَ هذا متعقِّب على الأمن أو الانكشاف، فلم لا يَقْدرون عليه؛ قلتُ هذا إتيان الصَّلاة بالإيماء، وتفصيل لما أجمله، يعني يصلُّون ركعتين بالإيماء، فإن لم يقدروا على ذلك صلَّوا ركعة وسجدتين بالإيماء، فإن لم يقدروا على الإيماء لا يجزئهم التكبير؛ وبه قال مكحول، يُحتمَل أن يكون من تتمَّة كلام الأوزاعيِّ وأن يكون تعليقًا من البخاريِّ.

(تُسْتَرُ) بضمِّ الفوقانيَّة الأولى وفتح الثَّانية وسكون السِّين المُهْملة بينهما وبالرَّاء من كور [1] الأهواز، بها قبر البراء بن مالك.

(بِتِلْكَ الصَّلَاةِ) التَّاء فيها للمقابلة والبدليَّة؛ أي بدل تلك الصَّلاة ومقابلها.

(لَمْ يَقْدِرُوا) أي لم يجدوا السَّبيل للوضوء من شدَّة القتال، ويُحتمَل أنَّ تأخُّره عليه السَّلام في الأحزاب كان لذلك، وسيأتي.

ابن بطَّال الصَّلاة عندَ مناهضةِ الحصون هي صلاة المُسَايفة، واحتجَّ الأوزاعيُّ على أنَّ من لم يقدر على الإيماء أخَّرها حتَّى يصلِّيها كاملة، ولا يجزئ عند التَّبكير بهذا الحديث؛ لأنَّه أخَّرها لما كان فيه من شغل الحرب، فكذلك الحال الَّتي هي أشدُّ منه، إلَّا أن احتجاجه ضعيف؛ لأنَّ صلاة الخوف شُرِعَت بعد الخندق.

وأمَّا ما قاله (فإن لم يقدروا؛ صلَّوا ركعة وسجدتين) فقد روى مجاهد عن ابن عبَّاس أنَّه قال صلاة الخوف ركعة، لكنَّ القرآن يُعَارضه حيث قال {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا} [النِّساء 102] ، وثبت به أنَّ الإمام يصلِّيها في حال الخوف ركعتين.

وأمَّا التَّكبير؛ فقال مجاهد صلاة المسايفة بتكبيرة واحدة.

إسحاق تجزئك ركعة تومئ بها، فإن لم تقدر؛ فسجدة واحدة، فإن لم تقدر؛ فتكبيرة واحدة.

الحسن بن حيٍّ يكبِّر مكان كلِّ ركعة تكبيرة، وأمَّا أئمَّة الفتوى بالأمصار؛ فلا يجزئ عندهم التَّكبير من الرُّكوع والسُّجود وأقلُّ الأفعال الفائتة عنهما هو الإيماءُ الدَّالُّ على الخضوع لله تعالى، قال ومَعْنى قول أنس (فلم نَقْدر على الصَّلاة) أنَّهم لم يجدوا السَّبيل إلى الوضوء من شدَّة القتال.

ويُحْتمَل أن يكون تأخيره عليه السَّلام أيضًا يوم الخندق؛ لعدم وجدان السَّبيل إلى الوضوء.

[1] في الأصل (كوز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت