فهرس الكتاب
943 -ومعنى (نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ) أنَّ نافعًا روى عن ابن عمر نحوًا ممَّا روى مجاهد أيضًا عن ابن عمر، والمرويُّ المُشْترك بينهما هو إذا اختلطوا قيامًا، أو هو مع لفظ (وإن كانوا) ، (وَزَادَ) أي نافع على مجاهد، و (ابْنُ عُمَرَ) فاعل (قال) مقدَّرًا، والمقول هو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو هو مع (وَإِنْ كَانُوا) والمجموع مفعول (زاد) وبهذه الزِّيادة صار الموقوف على ابن عمر مرفوعًا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أو هذا مع زيادة بيان جواز الصَّلاة ركبانًا عند شدَّة الخوف.
(أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أي في حالةٍ أشدُّ من الاختلاط المجرَّد؛ بأن يكون الخوف أكثر وهم في المضاربة والمقاتلة وقيامًا؛ أي على أقدامهم.
و (رُكْبَانًا) أي على دوابِّهم مستقبلين أم لا.
ابن بطَّال أمَّا صلاة الخوف رجالًا وركبانًا؛ فلا تكون إلَّا إذا اشتدَّ الخوف واختلطوا في القتال، وهذه الصَّلاة تُسمَّى بصلاة المسايفة، وممَّن قال بذلك ابن عمر وإن كان خوفًا شديدًا صلَّوا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القِبلة أو غير مستقبليها، وهو قول مجاهد.
روى ابن جريج عن مجاهد قال إذا اختلطوا؛ فإنَّما وهو الذِّكر والإشارة بالرَّأس، فمذهب مجاهد أنَّه يجزئه الإيماء عند شدَّة القتال؛ كمذهب ابن عمر.
وقول البخاريِّ (وزاد ابن عمر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وإن كانوا أكثر من ذلك؛ فليصلُّوا قيامًا وركبانًا) أراد أنَّه أنَّ ابن عمر رواه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وليس من رأيه، وإنَّما هو مسندٌ.
قال مالك قال نافع ولا أرى عبد الله ذكر ذلك إلَّا عن النَّبيِّ عليه السَّلام.
أقول المفهوم من كلامه أنَّ ابن عمر قال مثل قولِ مجاهد، لا أنَّ نافعًا قال مثله وأنَّ قولهما مثلان في كلتا الصُّورتين؛ أي في الاختلاط وأكثر لا في الصُّورة الأولى فقط، وأنَّ الزَّائد هو ابن عمر لا نافع.