(الهجرة) لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره؛ بل مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع.
(حدثت) بلفظ المجهول.
(لتنتهين) بصيغة الغائب.
و (هو) أي الشَّأن.
(أن أكلم) بصيغة الشرط، وهو الموافق لما في كتاب (الأنبياء) حيث قال (لله عليّّ نذر) ، وفي بعضها (أن لا أكلم) بفتح الهمزة وكسرها بزيادة (لا) ، والمقصود حلفها على عدم التكلم معه.
و (لا أشفِّع) بكسر الفاء الشديدة، أي لا أقبل الشفاعة فيه.
و (لا أتحنث في نذري) أي يميني منتهيًا إليه.
قوله (أنشدكما) بضم الشين، من نشدت فلانًا إذا قلت له نشدتك الله، أي سألتك بالله.
(لما) بتخفيف الميم، و (ما) زائدة، وبتشديدها، وهو بمعنى (إلا) ؛ كقوله تعالى {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق 4] ومعناه لا أطلب منكما إلا الإدخال.
قال في «المفصل» نشدتك بالله إلا فعلت، معناه ما أطلب منك إلا فعلك.
و (قطيعتي) أي قطع صلة الرحم.
(يناشدانها) أي ما يطلبان منها إلا التكلم معه وقبول العذر منه.
و (التذكرة) أي التذكرة بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه.
(التحريج) التضييق.
ابن بطال إن قلت لم هجرت عائشة ابن الزبير أكثر من ثلاثة أيام؟
قلت معنى الهجر ترك الكلام عند التلاقي، وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، وإنما كانت من وراء حجاب، ولا يدخل عليها أحد إلا بالإذن، فلم يكن ذلك من الهجر، ويدل عليه لفظ (يلتقيان فيعرض) ؛ إذا لم يكن بينهما التقاء، ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لها ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها فهجرها كانت تأديبًا، وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى.