596 -قوله (كَادَتِ) إن قلتَ ظاهرُه يَقْتضي أنَّه صلَّى قبل الغروب؛ قلتُ لا نسلِّم، بَلْ يَقْتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يَلْزم منه وقوع الصَّلاة فيهَا، بل يلزم ألَّا تقع الصَّلاة فيها، إذ حاصلُه عُرْفًا ما صلَّيت حتَّى غربت الشَّمس.
إن قلتَ كيف دلَّ الحديث على الجماعة؛ قلتُ إمَّا أنَّ البخاريَّ استفاده من بقيَّةِ الحديث الَّذي هذا مختصره، وإمَّا من إجراء الرَّاوي الفائتة الَّتي هي العَصْر والحاضرة الَّتي هي المَغْرب مجرًى واحدًا، ولا شكَّ أنَّ المغرب كانت بالجماعة لما هو معلوم من عادةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
ووجه تأخيره عليه السَّلام إلى ذهاب وقتها يَحْتمل أنَّه أخَّرها نسيانًا بسبب الاشتغال بأمر العدوِّ، أو عمدًا، وكان ذلك الاشتغال عذرًا في التَّأخيرِ قبلَ نزول صلاة الخوف.
وأمَّا اليوم؛ فلا يجوز التَّأخير عن وقتها بسببِ العدوِّ والقتال، بل يصلِّي صلاة الخوف.
إشارة وقع هنا وفي «مسلم» أنَّ الفائتة العَصْر، وفي «الموطَّأ» أنَّها الظُّهر والعصر؛ قاله الكرمانيُّ.
ج 1 ص 315