فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 6723

645 -646 - خاتمة

قوله (تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ) كذا في عدَّة نسخ من «البخاريِّ» وعزى ابن الأثير إليه في «شَرْح المُسْند» بلفظِ على صلاةِ الفذِّ، ثمَّ أوَّلها بـ (أن تَفْضل) لمَّا كانت بمعنى تزاد، وهو يتعدَّى بـ (على) أعطاها معناهَا، فعدَّاها بهَا، وإلَّا فهي متعدِّية بنفسها.

و (الفَذُّ) بالذَّال المعجمة المنفرد، والظَّاهر أنَّ كلَّ درجةٍ بمقدارِ صلاة الفذِّ.

ولفظ (التَّضْعيف) يُشْعر بذلك؛ لأنَّ التَّضعيف إنَّما يكون بمثل الشَّيء المضاعف، وخصَّ الدَّرجةَ في هذه الرِّوايةِ دون الجزء والنَّصيبِ والحظِّ لأنَّه أراد الثَّوابَ من جهة العلوِّ والارتفاع، وأنَّها فوق تلك، وكذا درجةً؛ لأنَّ الدَّرَجةَ إلى جهة فوق.

وجاء في روايةِ سبع وعشرون، وفي أخرى خمس وعشرون ضعفًا، وفي أخرى في «الصَّحيح» (جزءًا) بدل (ضعْفًا) ، وفي الجمع بينهمَا ثلاثة عشر وجهًا

الأوَّل لا منافاة بينهما، فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العَدَد باطل عند جمهور الأصوليِّين؛ حكاه النَّوويُّ عنهم في «شرح مسلم» ، وتبعه تلميذه ابن العطَّار في «شرحه» لكن نقله الغزاليُّ في «المنحول عن الشَّافعيِّ» ، وقال ابن برهان إنَّ الشَّافعيَّ والجمهور يقولون به.

الثَّاني أن يكون أخبر أوَّلًا بالقليل، ثمَّ أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل، فأعلم بها، ولا بدَّ من مَعْرفة التَّاريخ على هذا.

وقد يقال أنَّ الفضائل لا تنسخ، فيتعيَّن المتأخِّر.

الثَّالث أنَّه يختلف باختلاف المصلِّين والصَّلاة، فيكون لبعضهم خمسًا وعشرين ولبعضهم سبعًا وعشرين بحسب كمال الصَّلاة من المحافظة على هيأتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك.

الرَّابعة أنَّ الدَّرجة

ج 1 ص 333

غير الجزء، وَهُوَ غلط؛ لأنَّ لفظ الدَّرجة وَرَدَ في «الصَّحيح» فيها كما تقدَّم، فاختلف القدر مع اتَّحاد لفظ (الدَّرجة) وحذف التَّاء مع (الجزء) وإثباتها مع الدَّرجة يدلُّ على تأويلين أحدهما بالآخر أيضًا، وقد سمع من العرب جاءته كتابي فاحتقرها على تأويل الكتاب بالصَّحيفة.

الخامسة أنَّ الجزء في الدُّنيا والدَّرجة في الجنَّة؛ ذكره العلَّامة أبو بكر محمَّد بن أحمد القسطلانيُّ احتمالًا.

السَّادسة أنَّ الاختلافَ بحسب قُرْب المسجد وبعده.

السَّابعة أنَّ السَّبع وعشرين للصَّلاة الجهريَّة، والخمس وعشرون للسِّرِّيَّة؛ لأنَّها تَنْقص عن الجهريَّة بسماع قراءة الإمام والتَّأمين لتأمينه؛ قاله بعضُ المتأخِّرين.

الثَّامنة أنَّ الأوَّل إذا كان فيها خطا إلى المسجد وانتظار الصَّلاةِ، والثَّاني إذا انتفيَا.

التَّاسعة أنَّ الأولى لصلاتي العشاء والصُّبْح؛ لاجتماع ملائكة اللَّيل والنَّهار فيهما، والثَّاني لغيرهما، يؤيّده حديث أبي هريرة «تَفْضل صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكة اللَّيل وملائكة النَّهار في صلاةِ الفجر» ، فذكر اجتماع الملائكة بواو فاصلة واستأنف الكلام وقطعه من الجملةِ المتقدِّمة.

العاشرة أنَّ الأوَّل للصُّبح والعَصْر؛ حكاه القاضي عيَاض للحديث المذكور صحَّ اجتماعهما في صلاةِ العَصْر، فيكون التَّفضيل بالدَّرجتين لبركة اجتماع الملائكة في الصَّلاتين، ونبَّه بصلاةِ الفجر على العَصْر من الحديث السَّالف؛ لثبوتِ اجتماعهما فيهمَا.

الحادي عشر أنَّ الأوَّل لمن صلَّى في جماعةٍ في المسجد، والثَّاني لمن صلَّى جماعةً في غيره.

الثَّاني عشر أنَّ الأوَّل لمن أدرك الصَّلاة كلَّها مع الإمام، والثَّاني لمن أدرك بعضها.

الثَّالث عشر أنَّ الأوَّل لمن صلَّى في جماعة كثيرة، والثَّاني لمن صلَّى في جماعةٍ قليلةٍ على من يقول أنَّ ما كَثُر جمعه أفضل، وهذه كلُّها احتمالات، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت