774 -قوله (أُمِرَ) بضمِّ الهمزة، والآمر هو الله سبحانه وتعالى.
و (نَسِيًّا) أي تاركًا لبيان أفعال الصَّلاة.
إن قلتَ هذا الكلام من أيِّ الأساليب، إذ النِّسيان ممتنع عليه سبحانه؛ قلتُ من أسلوب التَّجوُّز، أطلق الملزوم وأراد اللَّازم، إذ نسيان الشَّيء مُسْتلزم لتركه، وإنَّما لم يقل أنَّه كناية؛ لأنَّ شرط الكناية إمكان إرادة معناه الأصليِّ، وههنا ممتنع.
وشرطه أيضًا المساواة في اللُّزوم، وههنا التَّرك ليس مُسْتلزمًا للنِّسيان، إذ قد يكون التَّرك بالعَمْد، هذا عند أهل المعاني.
وأمَّا عند الأصولي؛ فالكناية أيضًا نوع من المجاز.
الخطَّابيُّ لفظ (سَكَتَ) يريد أنَّه أسرَّ القراءة لا أنَّها تركها، فإنَّه عليه السَّلام كان لا يزال إمامًا، فلا بدَّ من القراءة سرًّا أو جهرًا.
ومعنى الآية وتمثُّله بها في هذا الموضع هُوَ أنَّه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصَّلاة وأقوالها حتَّى يكون قرآنًا متلوًّا؛ لفعل، ولم يتركه عن نسيان، ولكنَّه وكَّل الأمر في بيان ذلك إليه عليه السَّلام، ثمَّ أمر بالاقتداء به، و {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب21] وهو معنى التَّبيين للنَّاس مَا نُزِّلَ إليهم.
خاتمة قوله (أُسْوَةٌ) أي قدوة.
إن قلتَ كيف دلالته على التَّرجمة؛ قلتُ المقصود من التَّرجمة بيان سببيَّة الجهر بالقراءة للأمَّة، وقد ثبت بالرِّوايات أنَّه عليه السَّلام قرأه في الصُّبح جهرًا، فهو كان مأمورًا بالجهر، ونحن مأمورون بالأسوة به، فليس لنا الجهر وهو المطلوب، أو أنَّه لم يورده في هذا الباب مُسْتقلًّا في دلالته على التَّرجمة، بَلْ تتميمًا للحديث السَّابق آنفًا الَّذي رواه أيضًا ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما.
أو لمَّا كان المراد من قرأ فيما أُمِرَ جَهَرَ فيما أمر ناسب التَّرجمة في أصل الجهر بالقراءة، فبهذا القدر من المناسبة ذكره في هذا الباب أو بسبب آخر.