فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 6723

60 -قوله (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ) أقول (يحتمل أن يكون لقبًا صالحًا من قوله «عرَّمت العظم» أي عرَّقته، فالعارم معناه العريق؛ أي المبالغ في الدِّين والعلم، ونحوه) [1] .

إشارة (مَاهَكَ) بفتح الهاء غير منصرفٍ؛ لأنَّه اسمٌ أعجميٌّ علمٌ، قال الأصيليُّ بكسرها وصرفه.

إن قلتَ فيه العجمة والعلميَّة؛ قلتُ شرط العجمة مفقودٌ، وهو العلميَّة في العجمة؛ لأنَّ (ماهك) معناه القمير، فهو إلى الوصف أقرب.

قوله (سَافَرْنَاهَا) الضَّمير وقع مفعولًا مطلقًا؛ أي سافرنا تلك السَّفرة، وذلك كقولهم (زيدٌ أظنُّه منطلق) أي زيدٌ منطلقٌ، (أظنُّ) الظَّن أو ظنًّا.

قوله (أَرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ) برفع الصَّلاة على أنَّه فاعل [2] ؛ أي أعجلتنا لضيق وقتها، ورُوِيَ على أنَّها مفعولٌ [3] ؛ أي أخَّرنا الصَّلاة حتَّى كادت تدنوا من الأخرى، قال القاضي عيَّاض (وهذا أظهر) [4] .

قوله (أَرْجُلَنَا) الجمع، إذا قوبل بالجمع يفيد التَّوزيع، فيوزِّع الأرجل على الرِّجال.

فإن قلت فتكون لكلِّ رَجُلٍ رِجْلٌ.

قلتُ جنس الرِّجل يتناول الواحد والاثنين، والمسح على ظهر القدم لا على الرِّجل، لكن أطلق الرِّجل وأريد البعض؛ أي القدم، والقرينة العرف الشَّرعيُّ، إذ المعهود مسح ذلك [5] .

قوله (وَيْلٌ) مِن المصادر الَّتي لا أفعال لها، كلمة عذاب وهلاك، وقيل واد في جهنَّم، وقيل صديد أهل النَّار [6] .

قوله (لِلْأَعْقَابِ) ذكر ابن ماجه مِن حديث جابرٍ «ويل للعراقيب» [7] ثمَّ قال [8] (هذا أعجب إليَّ من حديث عبد الله بن عمرو) [9] يعني هذا الَّذي رواه البخاريُّ، وقد أخرج مسلمٌ من حديث أبي هريرة أيضًا أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأى رجلًا لم يغسل عقبه، فقال «ويل للأعقاب من النَّار» [10] ، وقد أخرجه البخاريُّ عنه في (الطَّهارة) [11] [خ¦163] .

وقال ابن الملقِّن (اللَّام الظَّاهر أنَّها عهديَّه، ويُحتمَل أن تكون للعموم وخصَّ الأعقاب بالعقاب بأنَّها الَّتي لم تُغسَل، ويُحتمَل أن يريد صاحبها ففيه حذف مضافٍ) [12] .

إن قلت اللَّام للاختصاص التَّابع، والمشهور أنَّ اللَّام تُستَعمل في الخير، وعلى في الشَّرِّ؛ نحو {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة286] ؛ قلتُ هو الاختصاص ههنا، نحو {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء7] ، وقراءة الجرِّ في قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة6] يدلُّ على وجوب المَسْح، لكن قراءة النَّصب تعارضه، وتأويلها كقولهم (جحر ضبٍّ خرب) أولى من تأويل النَّصب بأنَّه محمولٌ على محلِّ الجارِّ والمجرور؛ لأنَّه الموافق للسَّنة الثَّابتة الشَّائعة، فيجب المصير إليه.

ورأيتُ في كلام الإسنوي قال في «شرح الرِّسالة» لأبي الوليد النِّيسابوريِّ على المحاورة عن بعضهم، وتبعه عليه الماورديُّ أنَّ القراءتين الواردتين بالنَّصب والجرِّ كالآيتين، فقراءة النَّصب للغسل، وقراءة الجرِّ للمسح، انتهى.

أي للخفِّ

قوله (أَوْ ثَلَاثًا) الشَّكُّ من عبد الله بن عمرو.

[1] «الكواكب الدراري» (2/ 6) .

[2] كذا في «اليونينيَّة» ، وهي رواية أبي ذرٍّ، راجع «مطالع الأنوار» (3/ 190) .

[3] وهي رواية (عط) .

[4] «مشارق الأنوار» (1/ 301) .

[5] انظر «الكواكب الدراري» (2/ 8) .

[6] راجع «جامع البيان» (24/ 595) ، «تفسير ابن أبي حاتم» (799) (1/ 132) ، ولفظه من طريق أَبِي عِيَاضٍ المَدَنِيِّ (وَيْلٌ سَيْلٌ مِنْ صَدِيدٍ فِي أَصْلِ جَهَنَّمَ) .

[7] «سنن ابن ماجه» (454) (1/ 155) .

[8] كذا في «التوضيح» أيضًا، ومقتضَى السِّيَاق أنَّ هذا القولَ قولُ ابن ماجَه، ولم أقفْ عليه، بل وقفتُ عليه مِن قولِ الدَّارِميِّ كما في «مسندِه» ، بعد روايتهِ حديث أبِي هُرَيْرَةَ المذكورِ بعدُ.

[9] «مسند الدارمي» (1/ 552) .

[10] «صحيح مسلم» (242) (1/ 214) .

[11] يقصد (كتاب الوضوء) .

[12] «التوضيح» (3/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت