فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 6723

794 -قوله (سُبْحَانَكَ) منصوب على المَصْدر، وحذف فعلِه وهو أسبِّح ونحوه لازم.

و (بِحَمْدِكَ) أي وسبَّحتُ بحمدك؛ أي بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوَّتي، ففيه شكر لله على هذه النِّعمة والاعتراف بهَا والتَّفويض إليه سبحانه.

والواو في (وبحمدك) إمَّا للحال، وإمَّا لعطف الجملة على الجملة، سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد من الحمد لازمه مجازًا، أو هو ما يوجب الحمد من التَّوفيق والهداية، أو إلى المفعول، ويكون معناه وسبَّحتُ ملتبسًا بحمدي لك، وهو علم التَّسبيح، ومعناه التَّنزيه عن النَّقائص.

إن قلتَ العلم كيف يكون مضافًا؛ قلتُ يُنكَّر ثمَّ يُضاف.

قوله (اغْفِرْ لِي) إن قلتَ قد غفر الله له مَا تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فما فائدته؛ قلتُ بيان الافتقار إليه سبحانه والإذعان له وإظهار العبوديَّة والشُّكر وطلب الدَّوام والاستغفار عن ترك الأَوْلى والتَّقصير في بلوغ حقِّ عباده مع أنَّ نفس الدُّعاء هو عبادة، وهذا منه عليه السَّلام عمل ما أُمِرَ به في قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النَّصر3] على أحسن الوجوه، وكان يأتي به في الرُّكوع والسُّجود؛ لأنَّ حالة الصَّلاة أفضل من غيرها، ثمَّ في تلك الحالتين زيادة خشوع وتواضع ليست في سائر حالاته، وكان يختارها لأداء هذا الواجب الَّذي أمر به ليكون أكمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت