فهرس الكتاب
812 -قوله (عَلَى الجَبْهَةِ) إن قلتَ ثبت في النَّحو أنَّه لا يجوز جعل حرف جرٍّ واحد بمعنى واحدٍ صلة لفعل واحد مكرَّرًا، وههنا قد جاءت (على) مكرَّرة، لكنَّ الثَّانية تدلُّ على الأولى الَّتي في حكم الطَّرح، أو الأولى متعلِّقة بنحو حاصلًا؛ أي اسجد على الجَبْهة حالَ كون السُّجود على سَبْعة الأعضاء.
إن قلتَ المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سَبْعة؛ قلتُ (وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ) جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو (الجبهة) ، والمعطوف وهو (اليدين) ، والغرض منهما أنَّهما عضو واحد، إذ الجبهة هي العظم الَّذي منها أعظم الأنف متشعِّبًا منه، أو بيان أنَّ الأنف من توابع الجبهة ومتمِّمها عند إرادة إكمال السُّجود.
ج 1 ص 371
إن قلتَ وضع الجَبْهة واجب عند الشَّافعيِّ، ووضع الأنف وأخواته سنَّة، فيلزم استعمال لفظ (أُمِرْتُ) في الحقيقة والمجاز؛ لأنَّ الأمر حقيقة في الإيجاب مجاز في النَّدب؛ قلتُ صيغة (أفعل) كذلك، لكن (أمر) أعمُّ منه، مع أنَّ الشَّافعيَّ جوَّز استعمال اللَّفظ في الحقيقة والمجاز كليهما، أو هو محمول على عموم المجاز.
(نَكْفِتُ) بكسر الفاء.
التَّيميُّ قال الإمام أحمد يجب السُّجود على الجبهة والأنف جميعًا، وعنه رواية أنَّ السُّجود على الأعضاء السَّبْعة واجب، فلو ترك شيئًا منها لا يجزئه، وكأنَّ البخاريَّ مال إليه.