فهرس الكتاب
876 - (بَيْدَ) أي غير، أبو عبيد لفظة (بَيْد) تكون بمعنى غير وبمعنى على، وبمعنى من أجل، وكلُّه صحيحٌ كما يقال.
(نَحْنُ الآخِرُونَ) لأجل إيتاء الكتاب لهم قبلنا.
و (نحن السَّابِقُونَ) لهداية الله لنا لذلك.
و (التَّبَعُ) جَمْع التَّابع، كالخدم والخادم.
و (فرض الله) أي اجتماعهم فيه.
و (الْيَهُودُ) أي عيد اليهود أو مجمعهم غدًا؛ لأنَّ ظروف الزَّمان لا تكون أخبارًا عن الجُثَثَ، فيُقدَّر فيه مَعْنًى يمكن تقديره خبرًا؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال سيِّدي هو منصوب على الظَّرْف، وهو متعلِّق بمحذوف التَّقدير يعظِّمون غدًا والنَّصارى وبعد غدٍ، وسببه أنَّ ظروف الزَّمان لا تكون أخبارًا عن الجثث فيقدَّر فيه معنًى يمكن تقديره خبرًا، انتهى.
ظروف الزَّمان لا تقع خبرًا عن الجثَّة إلَّا إن أفاد، كقولهم اللَّيلة الهلال، فإن لم يُفِد؛ لم تقع خبرًا عن الجثة، نحو زيد اليوم، فإن جاء شيء من ذلك؛ يؤوَّل هذا مذهب جمهور النُّحاة.
وذهب قوم منهم ابن مالك إلى جواز ذلك من غير شذوذ، لكن بشرط الإفادة، كقولك نحن في يوم طيِّب، فإن لم يفد؛ امتنع.
وقال ابن مالك في هذا الحديث وقوع ظرف الزَّمان خبر مبتدأ، وهو من أسماء الجثث، والأصل أن يكون المخبَر عنه بظرف الزَّمان من أسماء المعاني، كقولك غدًا التَّأهُّب وبعد غدٍ الرَّحيل، فلو قيل غدًا زيد وبعد غدٍ عمرو؛ لم يجز، فلو كان معه قرينة تدلُّ على اسمِ معنًى محذوف؛ جاز، كقولك قدوم زيدٍ اليومَ وعمروٍ غدًا، فحُذِفَ المضاف وأُقِيمَ المضاف إليه مُقامَه؛ لوضوح المَعْنى، فلذلك يُقدَّر قبل (اليهود والنَّصارى) مضافان من أسماء المعاني؛ ليكون ظرفا الزَّمان خبَرَين عنهما.
فالمراد والله تعالى أعلم فغدًا تعييد اليهود، وبعدَ غدٍ تعييد النَّصارى، انتهى.
خاتمة الخطَّابيُّ (نحن الآخرون) ؛ يريد في الزَّمان من مدَّة أيَّام الدُّنيا، والسَّابقون في الكرامةِ والفَضْل في الآخرة.
و (بَيْدَ) معناها الاستثناء؛ أي غير أنَّهم أوتوا الكتاب قَبْلنا.
(وَهَذَا يَومُهُمْ) يريدُ أنَّ المفروض عليهم نُسُكَ يوم الجمعة وتعظيمه، فاختلفوا
ج 1 ص 383
فيه، فمالت اليهود إلى يوم السَّبت؛ لأنَّهم زعموا أنَّه يوم قد فرغ فيه عن خَلقِّ الخلقِ، فقالوا نحن نَسْتريح فيه عن العمل ونَشْتغل بالعبادة والشُّكر لله، والنَّصارى إلى الأحد، قالوا هو أوَّل يوم بدأ الله فيه خلق الخَليْقة، فهو أولى بالتَّعظيم، فهدانا الله لليوم الَّذي فَرَضه وهو الجمعة، وهذا سابقٌ على السَّبت والأحد، فنحن السَّابقون لهم في الدُّنيا أيضًا من هذا الوجه.
التَّيميُّ يريد نحن الآخرون السَّابقون؛ أنَّه عليه السَّلام خاتَمَ النَّبيِّين وأمَّته يَسْبقون سائر الأمم بدخول الجنَّة.
وأمَّا؛ (فَهَذَا يَوْمُهُمْ) قيل معناه فُرِضَ عليهم يوم الجمعة ووكَّل إلى اختيارهم.
(فَاخْتَلَفُوا) أي في الأيَّام يكون ذلك اليوم ولم يهدهم الله إلى يوم الجمعة ودخره لهذه الأمَّة، وهداهم له؛ ففُضِّلَت به على سائر الأمم.