فهرس الكتاب
949 -950 - (أَحْمَدُ) الظَّاهر أنَّه ابن صالح المصريِّ.
(بُعَاثَ) بضمِّ الموحَّدة، عدم انصرافه أشهر، أبو عبيد هو بالغين المُعْجمة؛ قاله الكرمانيُّ.
أقول وقيَّده الأصيليُّ بالغين وبالعين موضع من المدينة على ميلَين، انتهى.
صاحب «النِّهاية» اسم حصن جرت الحرب عنده بين الأوس والخزرج، قيل وكان فيها مَقتَلة عظيمة بينها، وبقيت الحرب قائمة بينهما إلى أن قام الإسلام مئة وعشرون سنة، فألَّف الله بينهم، انتهى، وقيل أربعين سنة.
أقول والظُّهور فيه للأوس.
(المِزْمَارَة) الصَّوت الَّذي فيه صفير، والهمزة قبلها مقدَّرة.
و (خَرَجَتَا) بدون الفاء بَدَل أو استئناف.
(خَدِّي عَلَى خَدِّهِ) جملة اسميَّة حاليَّة.
إن قلتَ حقِّق لي هذه المَسْألة، فإنَّ الزَّمخشريَّ في «الكشَّاف» تارة يجعلها حالًا بدون الواو فصيحًا، وأخرى ضعيفًا؛ قلتُ إذا أمكن وضع مفرد مقامها؛ استفصحه، لقوله تعالى {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة36] أي اهبطوا مُعَادين، وههنا أيضًا يمكن، إذ تقديره أقامني متلاصقين.
(دُوْنَكُمْ) هو كلمة الإغراء بالشَّيء، والمُغْرى به محذوف
ج 1 ص 399
أي الزموا ما أنتم فيه وعليكم به.
(أَرْفِدَةَ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح الفاء وكسرها، والكسر أشهر، وبإهمال الدَّال؛ لقب لجنس من الحبشة يَرْقصون.
(حَسْبُكِ) الاستفهام مقدَّر؛ أي أحسبك؟ والخبر محذوف؛ أي كافيكِ هذا القَدْر.
الخطَّابيُّ كان الشِّعر الَّذي تغنيان به في وصف الحرب والشَّجاعة وما يجري في القتال، وهو إذا صُرِفَ إلى مَعْنى التَّحريض على قتال الكفَّار؛ كان معونة في أمر الدِّين، فلذلك رخَّص عليه السَّلام فيه.
وأمَّا الغناء بذكر الفواحش والمجاهرة بالمنكر بالقول؛ فهو المحظور من الغناء المُسْقِط للمروءة، وحاشاه أن يجري شيء منه بحضرته عليه السَّلام.
وفي الحديث رخصة بإعداد آلة القتال.
ابن بطَّال حمل السِّلاح يوم العيد لا مَدْخل له عند العلماء في سنَّة العيد ولا في هيئة الخروج إليه، لكنَّه جائز عندهم.
وأمَّا لَعِب الحبشة؛ فليس فيه أنَّه عليه السَّلام خرج به في العيد، ولا أمر أصحابه بالتَّأهُّب به، ولم تكن الحبشة له عليه السَّلام عسكرًا ولا أنصارًا، وإنَّما هم قوم يَلْعبون.
وفائدة هذا الحديث إباحة النَّظر إلى اللَّهو إذا كان فيه تدريبٌ للجوارح على تَقْليب السِّلاح لتخفَّ الأيدي بها في الحرب.
وفيه ما كان عليه السَّلام من الخُلُقِ الحسن وما ينبغي للمرءِ أن يعاشرَ مع أهله من إيثار مَسَارِّهم فيما لا حَرَجَ عليهم فيه.
النَّوويُّ اختلفوا في الغناء، فأباحه جماعةٌ من أهل الحجاز وحرَّمه أهل العراق، وَمَذْهب الشَّافعيِّ كراهته، وهو المشهور عن مالك، وقد أجازت الصَحابة غناء العرب الَّذي هُوَ الإنشاد والتَّرنُّم، وأجازوا الحُداء، وفعلوه بحضرته عليه السَّلام، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يَجْرح الشَّاهد.
وفي الحديث أنَّ مواضعَ الصَّالحين تُنَزَّه عن اللَّهو، وإن لم يكن فيه إثمٌ، وأنَّ التَّابع للكبير إذا رأى بحضرته ما لا يليق بها يُنْكره، ولا يكون نحوه إلَّا إجلالًا للكبير من أن يتولَّى ذلك نفسه، وصيانةً لمجلسه.
وإنَّما سكت عنهنَّ عليه السَّلام؛ لأنَّه مباحٌ لهنَّ، وكان هذا من رأفته وحِلْمه.
وفيه جواز نظرهنَّ إلى لَعِبِ الرِّجال من غير نظر إلى نفس البدن؛ إذ نظر المرأة إلى وجه الرَّجل الأجنبيِّ إن كان بشهوة؛ فحرامٌ اتِّفاقًا، وإن كان بغير شهوة؛ فالأصحُّ التَّحريم.
وقيل كان هذا قبل نزول {قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ} الآية [النُّور31] ، أو قبل بلوغها رضي الله تعالى عنها.