فهرس الكتاب
999 - (الأُِسْوَة) بكسر الهمزة وضمِّها الاقتداء.
قال ابن بطَّال هذا حجَّة على أبي حنيفة في إيجابه الوتر؛ لأنَّه لا خلاف أنَّه لا يجوز أن يصلِّي الواجب راكبًا في غيرِ حالِ العُذْر، ولو كان الوتر واجبًا؛ ما صلَّاه راكبًا.
إن قيل روى مجاهدٌ أنَّ ابن عمر نَزَلَ فأوتر؛ قلنا نَزَل طلبًا للأفضل؛ لأنَّ ذلك واجب.
الطَّحاويُّ ذُكِرَ عن الكوفيِّين أنَّ الوتر لا يُصلَّى على الرَّاحلة، وَهُو خلاف السُّنَّة الثَّابتة.
ج 1 ص 408
تنبيه وَقَع في شَرْح سيِّدي رحمه الله تعالى الوتر كان واجبًا على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عند الشَّافعيَّة، وليس لهم دليل صحيح على ذلك، كيف وقد أوتر على الرَّاحلة؟ انتهى
وقال الإسنويُّ عن العراقيِّ في أنَّ الوتر كان واجبًا علىه عليه السَّلام في الحضر، انتهى.
وقد رأيتُ مَا نقله الإسنويُّ عن العراقيِّ منقولًا عن الحليميِّ والشَّيخ عزُّ الدِّين بن عَبْد السَّلام.
قال بعض المتأخِّرين وقد نُسِخَ الوتر في حقِّه عليه السَّلام، فيُحتمَل أنَّ فعله على الرَّاحلة كان بعد النَّسخ، والله تعالى أعلم.
وقال النَّوويُّ إن قيل فمذهبكم أنَّ الوتر واجب عليه عليه السَّلام؛ قلنا وإن كان واجبًا عليه؛ فقد صحَّ فعله له على الرَّاحلة كالظُّهر، فإن قالوا الظُّهر فرض والوتر واجب وبينهما فرق؛ قلنا هذا الفرق اصطلاح لكم لا يُسلِّمه لكم الجمهور ولا يقتضيه شرع ولا لغة، ولو سُلِّمَ؛ لم يُحصَّل به هنا غرضًا، والله تعالى أعلم.