فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 6723

1036 - و (يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ) هو مجملٌ، وبيانه حديث «حتَّى تكون السَّنة كالشَّهر، والشَّهْر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالسَّاعة، والسَّاعة كالضُّرمة بالنَّار» .

ويحتمل أن يكون مَعْناه يتقارب أهل الزَّمان في ثبوت الجهل لهم وانتفاء العلم عنهم، أو بتقارب اللَّيل والنَّهار في عدم ازديادات السَّاعات وانتقاصها بأن يتساويا طولًا وقِصَرًا.

قال أهل الهيئة تنطبق دائرةُ مَنطقة البروج بعَدل النَّهار، فحينئذٍ يَلْزم تساويهما ضرورة.

النَّوويُّ مَعْناه حتَّى يقرُبَ الزَّمان من القيامة.

أقول حاصل تفسيره أنَّه لا تكون القيامة حتَّى تقرب القيامة، وهو مهملٌ لا طائل تحته، انتهى.

هذه العبارة حسنة من الكرمانيِّ على النَّوويِّ شيخ الإسلام، ورأيتُ في كلام البرماويِّ ما لفظه قلتُ ليس بمهمل، بل مَعْناه لا تقوم السَّاعة، فجأةً بل تَنْدرجُ أزمانُ كلِّ زمانٍ؛ أقرب إليها من الَّذي قَبْله، فيشتمل من آياتها على ما لا يُحصى، فهو المراد من التَّقارب لا ذات الأزمنة كما فهمه الكرمانيُّ، انتهى.

وقيل تقصر أعمار أهله.

البَيْضاويُّ أو يراد أن تتسارع الدُّول إلى الانقضاء، فتتقارب أيَّام الملوك.

(حَتَّى يَكْثُرَ) وذلك لقلَّة الرِّجال وقلَّة الرَّغبات ولِقِصَرِ الآمال لعلمهم بقربِ السَّاعةِ.

وترك الواو ولم يعطف على مَا قَبْله؛ لأنَّه غاية لكثرة الهَرْج، ويحتمل أن يكون مَعْطوفًا على مَا قبلَه، والواو محذوفة، وقد تقدَّم أنَّ (التَّحيَّات المباركات) تقديره والمباركات، وحذفُ الواو جائز مَعْروف في اللُّغةِ.

(فَيَفِيْضُ) بفتح الياء، يقال فاض الماء يفيض؛ إذا كثُرَ حتَّى سال على شَفَةِ الوادي؛ أي جانبه.

قال الشَّاعر

~شكوتُ وما الشَّكوى لمثلي عادةٌ ولكن تفيض الكأس عند امتلائها

ويقال أفاض الرَّجل إناءَهُ؛ أي ملأه حتَّى فاض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت