1077 - (عَمَّا حَضَرَ) متعلِّق بقوله (أَخْبَرَنِي) .
إن قلتَ حرفا جرٍّ بمعنى واحدٍ لا يتعلَّقان بفعلٍ واحد، فما وجهُه؛ قلتُ الأوَّل متعلِّق بمحذوف؛ أي أَخبَرَني راويًا عن عثمان عن حضوره مجلس عمر رضي الله تعالى عنهما
ج 1 ص 420
بالسُّجود؛ أي بآية السُّجود.
ولفظ (فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) دليل صريح في عدم الوجوب وهذا كان بمحضر الصَّحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا سكوتيًّا على ذلك، وكذا لفظ (لَمْ يَفْرِضِ) دليلٌ آخر.
إن قلتَ الحَنَفيُّ قائل بعدمِ الفَرْضيَّة، إذ الفرض عنده غير الواجب؛ قلتُ هذا اصطلاح جديد لم تكن الصَّحابة يتخاطبون به.
و (زَادَ نَافِعٌ) أي قال ابن جريج وزاد، وهذا مَوْقوف لا مرفوع إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قاله الكرمانيُّ.
قال البرماويُّ هو عَطْفٌ على أخبرني ابن أبي مُليكة، فهو من رواية ابن جريج عنه بخلاف ادِّعاء المزنيِّ أنَّه مُعَلَّق.
وقد أوضح ذلك الإسماعيليُّ وأبو نُعيم في «مُسْتخرجهما» ، والبَيْهقيُّ نعم، هو موقوف كالَّذي قبله، وإجماع سُكوتيٌّ لعدم الإنكار.
ابن بطَّال احتجَّ الحنفيَّة بقوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق 21] ، والذَّمُّ لا يتعلَّق إلَّا بترك الواجبات، وبقوله تعالى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق 19] ، فأجيب بأنَّ الذَّمَّ متعلِّق بعدم الإيمان؛ لقوله {لَا يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق 20] ، وبعدم السُّجود معًا؛ لأنَّهم لو سَجَدوا ألفَ مرَّة مع كونهم كفَّارًا؛ لكان الذَّمُّ لاحقًا به.
وأمَّا لفظ (واسجد واقترب) فهو أمر بالصَّلاة وتعليم له بالسُّجود فيها لا في سجود القرآن، إنَّما هو فيما جاء بلفظ الخبر.