1142 - (قَافِيَةِ) هي القفا، مَقْصورة مُؤَخَّر العُنُق؛ قاله الكرمانيُّ.
وفي حفظي أنَّ في لغةٍ؛ المدُّ.
و (لَيْلٌ) مبتدأ، و (عَلَيْكَ) خبره؛ أي باقٍ عليك، أو فاعل فعل محذوف؛ أي بقي عليك ليلٌ طويلٌ، والجملة مقول القول المحذوف؛ أي يَضْرب كلَّ عقدةٍ قائلًا هذا الكلامَ، انتهى.
وفي «مسلم» بالنَّصْب على الإغراء، لكنَّ الأولى أَوْلى وأمكنُ في المَعْنى من حيث أنَّه يخبره عن طول اللَّيل، ثمَّ يأمره بقوله له (فارقُد) ، فإذا كان إغراءً؛ كان أمرًا بملازمة طول الرُّقاد، فلا يَبْقى لقوله (فارقُد) مَعْنى؛ قاله البرماويُّ.
النَّوويُّ اختلفوا في هذه العَقْد، فقيل هُوَ عَقْد حقيقيٌّ بمعنى عقد السِّحر للإنسانِ ومنعه من القيامِ، فهو قول يقوله فيؤثِّر في تَثْبيط النَّائم كتأثير السِّحر، ويُحتمَل أن يكونَ فعلًا يَفْعله كفعلِ النَّفَّاثات في العُقَد.
وقيل هو من عَقدِ القَلْب وتصميمه كأنَّه يوسوسه بأنَّ عليك ليلًا طويلًا فيتأخَّر عن القيام.
وقيل أنَّه مجازٌ عن تَثْبيط الشَّيطان من قيام اللَّيل.
ابن الأثير المراد منه تثقيله في النَّوم، وإطالته، فكأنَّه قد شدَّ عليه شِدادًا وَعَقَد عَقْدًا.
ابن بطَّال قد فسَّر عليه السَّلام مَعْنى (العَقْد) بقوله «عليك ليلٌ طويلٌ» فكأنَّه يقولها إذا رأى النَّائم لا يَسْتيقظ.
القاضي البَيْضاوي التَّقييد بالثَّلاث إمَّا للتَّأكيد، أو لأنَّ الَّذي تنحلُّ به عُقَده ثلاثة أشياء الذِّكر والوضوء والصَّلاة
ج 1 ص 429
فكأنَّ الشَّيطانَ منَع عن كلِّ واحدٍ منهَا بعقدة عَقَدها على قافيته، ولعلَّ تخصيص القفا؛ لأنَّه محلُّ الواهمة ومجال تصرُّفها، وهي أطوع القوى للشَّيطان وأسرعها إجابة لدعوته.
(عُقَدَهُ) بلفظ الجَمْع آخرًا.
أقول وبالإفراد أيضًا.
و (أَصْبَحَ نَشِيْطًا) لسروره بما وفَّقه الله تعالى من الطَّاعة وطِيب النَّفس لما بارك الله تعالى له في نفسه وتصرُّفه في كلِّ أمورِه.
و (خَبِيْثَ النَّفْسِ) بتركه ما كان اعتاده او نواه من فِعلِ الخير.
و (كَسْلَانَ) ببقاء أثر تَثْبيط الشَّيطان عليه.
واعلم أنَّ مُقْتضى (وَإِلَّا أَصْبَحَ) أنَّ من لم يجمع الثَّلاثة الذِّكر والوضوء والصَّلاة؛ فهو داخلٌ تحت من يُصْبح خبيثًا كسلان وإن أتى بعضها.
المازريُّ ترجمة الباب أنَّه يَعْقد على رأس من لم يصلِّ، والحديث يدلُّ على عقده رأس جميع المكلَّفين، وإنَّما ينحلُّ عمَّن أتى الثَّلاثة، فلا بدَّ من تأويل التَّرجمة بأنَّ مُرادَه أنَّ استدامةَ العَقْد إنَّما يكون على من ترك الصَّلاةَ، وجعل من صلَّى وانحلَّت عُقَدَهُ كمن لم يَعْقد عليه؛ لزوال أثره.