فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 6723

1145 - (الأَغَرِّ) سَلْمان الجهنيُّ، وهو مشهور بالأغرِّ، ولم يكتفِ البخاريُّ به، بل كنَّاه أيضًا ليمتاز عن الأغرِّ أبي مُسْلم.

الغسَّانيُّ الأغرُّ أبو عَبْد الله والأغرُّ أبو مُسْلم رجلانِ، ومن أهل العلم من جَعَلهما رجلًا واحدًا لروايتهما عن أبي هريرة ينزل ربُّنا.

إن قلتَ النُّزول هو انتقال الجسم من فوق إلى تحت، والله منزَّه عنه، فما مَعْناه؛ قلتُ هو من المتشابهات، فالمفوِّضة يؤمنون بها، ويفوِّضون تأويله إلى الله تعالى مع الجزم بتنزيهه عن صفاتِ النُّقْصانِ.

ج 1 ص 430

والمؤوِّلة يؤوِّلونها على مَا يليق به بحسب المواطن، فأوَّلوا هذا الحديث بوجهين؛ بأنَّ معناه يَنْزل أمره أو ملائكته، وبأنَّه استعارة ومعناه التَّلطُّف بالدَّاعين والإجابة لهم ونحوه.

الخطَّابيُّ هذا الحديث من أحاديث الصِّفات، مَذْهب السَّلف فيه الإيمان بهَا وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفيَّة عنه، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشُّورى11] .

قال ابن المبارك حين قال له رجلٌ كيف ينزل الله تعالى؟ قال له بالفارسيَّة توكد خداي كار خويش كن؛ ينزل كما يشاء.

القاضي البَيْضاويُّ لمَّا ثبتَ بالقواطع العَقليَّة أنَّه منزَّه عن الجسميَّة والتَّحيُّز امتنع عليه النُّزول على مَعْنى الانتقال من مَوْضع أعلى إلى ما هو أخفض منه، فالمراد نور وجهه.

وقد رُوِيَ يهبط الله من السَّماء العُلْيا إلى السَّماء الدُّنيا؛ أي يَنْتقل من مُقْتضى صفات الجلال الَّتي تَقْتضي الأَنَفَة من الأراذل وقَهْر الأعداء والانتقام من العصاة إلى مُقْتضى صفات الإكرام المُقْتضية للرَّأفة والرَّحمة والعفو.

(تَبَارَكَ وَتَعَالَى) جُمْلتان مُعْترضتان بين الفعل وظرفه لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة إلى الله تعالى أتى بما يدلُّ على التَّنْزيه على سبيلِ الاعتراض.

(الآخِرِ) بالرَّفع صفة لـ (الثُّلُث) ، والتَّخصيص بالثُّلُث لأنَّه وقت التَّعرُّض لنفحات رحمته؛ لأنَّه زمان عبادةِ أهل الإخلاص.

وفيه أنَّ آخر اللَّيل أفضل للدُّعاء والاستغفار، قال تعالى {وَالمُسْتَغْفِرِيْنَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران17] .

إن قلتَ ما الفرق بين الدُّعاء والسُّؤال؛ قلتُ المطلوب إمَّا لدفع الغير المُلائم، وإمَّا لجلب المُلائم، وذلك إمَّا دنيويُّ وإمَّا دينيٌّ.

و (الاستغفار) وَهُوَ طلب ستر الذَّنب إشارة إلى الأوَّل، والسُّؤال إلى الثَّاني، والدُّعاء إلى الثَّالث، أو الدُّعاء ما لا طلبَ فيه نحو قولنا يا الله يا رحمن.

و (السُّؤال) هو للطَّلب، أو المَقْصود واحد واختلاف العبارات لتحقيق القضيَّة وتأكيدها إشارة.

(فأستجيب) لم يتكلَّم عليه الكرمانيُّ.

قال أبو البقاء الجيِّد نَصْبُ هذه الأفعال في جوابِ الاستفهام نحو {فَهَلْ لَّنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا} [الأعراف53] ، ويجوز الرَّفع على تقدير مبتدأ؛ أي فأنا أعطيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت