فهرس الكتاب
1265 - (فَوَقَصَتْهُ) الخطَّابيُّ صرعته فكسرت عنقه، و «الوقص» دقُّ الرَّقبة، وفيه أنَّه استبقى له شعارَ الإحرام من كشف الرَّأس واجتناب الطِّيب تَكْرُمَةً له، كما استبقى للمُسْتشهد شعار الطَّاعة الَّتي تقرَّبوا لها إلى الله تعالى في جهاد أعدائه، فلم يُغسَلوا ودُفِنوا بدمائهم.
وفيه أنَّ إحرام الرَّجل في الرَّأسِ دون الوجه.
وقال (أَقْصَعَتْهُ) بتقديم الصَّاد على العين المهملتين ليس بشيء، وإن صحَّ الرِّواية به، فـ (القَصْع) كَسْر العَطَشِ، ويحتمل أن يُستعَار لكسر الرَّقبةِ، وأمَّا (الإقعاص) بتقديم العين، فهو إعجال الهلاك؛ أي لم يلبث أن مات.
أقول قال الجَوْهريُّ يقال ضربه فأقعصه؛ أي قتله مكانه، ويقال قَصَعَ القملة؛ أي قتلها، وقَصَعَ الماء عطشه؛ أي أذهبه وسكَّنه، ولا خفاء في صحَّة مَعْنى الرِّوايتين.
(فَإِنَّ اللهَ) استدلَّ الأصوليُّون في (باب الإيماء) بأنَّ الفاء للعِلِّيَّة ظاهرًا.
ابن بطَّال استدلَّ البخاريُّ من هذا الحديث أنَّه إذا لم يكن مُحْرمًا؛ أنَّه يُحنَّط.
مالك وأبو حنيفة يُفعَل بالمحرم ما يُفْعَل بالحلال، فيُغطَّى رأسه ويقرب طيبًا، قالا الحديث خاصٌّ في الأعرابيِّ بعينه.
ج 1 ص 448