فهرس الكتاب
1269 - (أتصلِّ عليه) بالجَزْم جواب الأمرِ، وبعدم الجَزْم استئنافًا.
إن قلتَ أين نهاه الله تعالى عن الصَّلاة على المنافقين ونزول الآية {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ} [التَّوبة84] الآية بعد ذلك.
قلتُ صلاة رسول الله عليهم مُتضمِّنة الاستغفار لهم، وقال تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} [التَّوبة113] الآية، أو استفادة عمر رضي الله تعالى عنه من قوله تعالى {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِيْنَ مَرَّةً} [التَّوبة80] الآية؛ لأنَّه إذا لم يكن للاستغفار نَفْعٌ يكون عَبَثًا؛ فيكونُ مَنْهيًّا عنه.
(خِيْرَتَيْنِ) تَثْنية الخِيَرَةَ، على وزن (العِنَبة) اسم من قولك اختاره الله؛ أي أنا مخيَّر بين أمرين هما؛ الاستغفار وعدم الاستغفار، فأيُّهما أردتُ أختاره.
إن قلتَ لم أعطى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قميصه المنافق؟
قلتُ ما أعطى له، بل لابنه مع أنَّه كان قبل النَّهي عن تَعْظيم موتى المنافقين.
صاحب «الكشَّاف» إن قلتَ كيف جاز تكرمة المنافق وتكفينه في قميص رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟
قلتُ كان ذلك مكافأة له على صنيع سَبَق له؛ أي لئلَّا يكون للمنافق عنده يد، وذلك أنَّ العبَّاس لمَّا أُخِذَ أسيرًا [1] ببدر لم يجدوا له قميصًا _أي يصلح عليه_ وكان رجلًا طويلًا، فكساه عبد الله قميصه، وإكرامًا لابنه الرَّجل لصَّالح وتألُّفًا له، وعلمًا بأنَّ تَكْفينَه في قميصه لا ينفعه مَعَ كُفْره، وليكون إلباسه إيَّاه لُطْفًا لغيره.
[1] في الأصل (يسيرًا) .