فهرس الكتاب
1295 - (بلغ منِّي) أي أثَّر الوجع فيَّ ووصل غايته.
(بِالشَّطْرِ) تقديره أفأتصدَّق بالنِّصف، وفي بعضها (فالشَّطر) بالفاء، ثمَّ قال عليه السَّلام الثَّلث هو المتصدَّق به.
و (أَنْ تَذَرْ) بفتح الهمزة.
(العَالَة) جمع العائل، وَهُوَ الفقير.
(يَتَكَفَّفُونَ) يمدُّون إلى النَّاس أكفَّهم للسُّؤال.
(وَمَا تَجْعَلُ) أي الَّذي تجعله.
(أَمْضِ) بقطع الهَمْزة، يقال أمضيتُ الأمر أنفذته؛ أي تمِّمها لهم، ولا تَنْقصها عليهم.
(الْبَائِسُ) شديد الحاجة أو الفقير.
(يَرْثِى) بكسر المثلَّثة يرقُّ له ويترحَّم.
(أَنْ مَاتَ) بفتح الهمزة؛ أي لأن مات بالأرض الَّتي هاجر منها، وَهَذا كلام سَعْدٍ صرَّح به البخاريُّ في (كتاب الدَّعوات) .
ابن بطَّال «أن تذر» يعني لأن تذر.
(وَحَتَّى مَا تَجْعَلُ) برفع اللَّام.
و (مَا) كافَّة، كفَّت (حتَّى) عن عملها.
و (حَتَّى يَنْتَفِعَ) يَعْني مَا يفتح الله على يديك من بلاد الشِّرك
ج 1 ص 453
فيأخذ المُسْلمون من الغنائم.
و (يُضِرَّ بِكَ آخَرُونَ) يَعْني المُشْركين الَّذين يقتلهم الله ويهلكهم بيديك وأيدي جندك.
وقال (أَمْضِ هَجْرَتَهُمْ) لأنَّهم كانوا تركوا ديارهم لله وهاجروا إليه عليه السَّلام، فكرهوا أن يعودوا إلى مكان تركوه لله.
وأمَّا لفظ (لَكِنَّ الْبَائِسَ) فهو كلمة ترحُّم؛ أي كان يكره أن يموت بمكَّة الَّتي هاجر منها، وتمنَّى أن يموت بغيرها، فلم يُعْطَ مَا تمنَّى؛ أي إنَّك لست تموت بمكَّة كما مات ابن خَوْلة.
وأمَّا (يَرْثِي لَهُ عليه السَّلام) فهو من كلام الزُّهْريِّ، وهو تفسير لقوله عليه السَّلام «لكنَّ البائس سَعْد» أي رثى له حين مات وكان يَهْوى أن يموت بغيرها.
النَّوويُّ «لَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتَي» مَعْناه من الولد أو من أصحاب الفروض، وإلَّا؛ فقد كان له عَصَبة.
(كَثِيْرٌ) بالمثلَّثة وبالموحَّدة.
وأمَّا لفظ (الثُّلُثُ) الأوَّل؛ فجاز فيه النَّصب على الإغراء، أو على تقدير فعل؛ أي أعط الثُّلث، والرَّفع على تقدير أنَّه فاعل؛ أي يكفيك الثَّلث، أو مبتدأ محذوف الخبر أو العكس.
(أَنْ تَذَرَ) بفتح الهمزة وَكَسْرها، ويحتمل أنَّه مبتدأ، والخبر (خير) .
إشارة (لعلَّك) (لعلَّ) إذا وردت في كلامه عليه السَّلام؛ فهي للتَّحقيق، وكذلك في كلامه تعالى وكلام أوليائه.
فيه أنَّ المباح إذا قُصِدَ به وجه الله صار طاعة ويُثابُ به، وقد نبَّه عليه بأحسن الحظوظ الدُّنيويَّة الَّذي يكون في العادة عند الملاعبة، وَهُوَ وضع اللُّقمة في فمِ الزَّوجة، فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطَّاعة وجه الله تعالى ويحصل به الأجر؛ فغيره بالطَّريق الأولى.
فائدة كأنَّ البخاريَّ أخذ ترحُّم الميِّت [1] من لفظ (يَرْثِي) ، لكن نازعه الإسماعيليُّ أّنَّ هذا ليس من مراثي الموتى، إنَّما هو إشفاق من موته بمكَّة بعد هجرته كما يقال أنا أرثى لك بما جرى عليك؛ أي أتحزَّن، هذا مع كونه موقوفًا.
قلتُ يحتمل أنَّ هذا المَعْنى الَّذي قصَدَه البخاريُّ لا مراثي الموتى؛ قاله البرماويُّ.
[1] في الأصل (الحديث) وفوقها (كذا) ، وفي الهامش (لعلَّه الميت) .