فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 6723

1332 - اعلم أنَّ كون هذه المرأة مايتة في نفاسها؛ وهو وصف غير معتبر بالاتِّفاق، فإنَّما هو حكاية أمر وقع، وهذا ما يدلُّ على تحرِّي الصَّحابة وشدَّة تحرُّزهم فيما يفعلونه.

وأمَّا وصف كونها امرأة؛ فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال يُقام عند وسط الجنازة مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى، ومنهم من خصَّ ذلك بالمرأة في سترها عن النَّاس.

وقيل كان قبل اتِّخاذ الأنعِشة والقِباب.

وأمَّا الرَّجل؛ فعند رأسه؛ لئلَّا يُنظَر إلى فرجه وهو مذهب الشَّافعيِّ وأحمد وأبي يوسف.

وقال ابن مسعود بعكس ذلك، وذُكِرَ عن الحسن التَّوسعة في ذلك، وبها قال أشهب وأبي سُفْيان من أصحاب مالك، وقال أصحاب الرأي يقوم منها حِذاءَ الصَّدْر، وعند المالكيَّة قولٌ أنَّه يقف عند منكبَيها، وعند وسطه، وقول ثانٍ عليه، وروى ابن القاسم عن مالك نحو مذهب الشَّافعيِّ في المرأة، وسكت عن الرَّجل، وروى صاحب «الجواهر» قولًا آخر أنَّه يقف منهما جميعًا وسطهما.

وحكى غيره قولًا آخر أنَّه يقف فيهما جميعًا عند صدرهما.

وقال الزناتي شارح «الرِّسالة» لا فرق في ذلك كلِّه بين أن يكون نعشهما مستورًا أم لا.

وقال بعضهم الخلاف إذا لم يكن مَسْتورًا، فإن كان وقف حيث شاء.

وفي «أبي داود» و «التِّرمذيِّ» و «ابن ماجه» ما يرفع الخلاف عن أنس أنَّه صلَّى على رجل فقام عند رأسه، وعلى امرأة وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان عليه السَّلام يصلِّي على الجنازة؟ قال نعم. قال الترمذي حسن. وما حكاه الصيدلانيُّ أنَّ أنسًا وقف عند صدره غَلَطٌ، وقول بعض أصحابنا بمقتضاه شاذ، وهذا الحديث يدلُّ على أنَّ مشروعيَّته مقام الإمام كذلك، وهو بذلك التَّأويل أنَّ مقامه عليه السَّلام وسط الجنازة، إنَّما كان من أجل جنينها حتَّى يكون أمامه بل كان ذلك لأنَّهُ حكمٌ مشروعيَّة ذلك انتهى.

وقال الكرمانيِّ إن قلتَ لم يدلَّ الحديث على مَوْضع القيام من الرَّجل، فلِمَ ذكره في التَّرجمة؟

قلتُ للإشعار بأنَّه لم يجد حديثًا بشرطه في ذلك، وإمَّا لقياس الرَّجل على المرأة إن لم يقل بالفرق بينهما.

بعضهم إنَّما قام وسطها؛ ليكون حائِلًا بين القوم وموضع العورة منها.

إن قلتَ قال الشَّافعيُّ يقف الإمام عند عَجِيزة المرأة؛ قلتُ (الوسْط) بسكون السِّين يتناول العجيزة أيضًا؛ لأنَّه أعمُّ من (الوَسَط) بحركتها؛ قاله الكرمانيُّ، انتهى.

(وَسَطَهَا) هنا بسكون السِّين، هكذا الرِّواية، وكذا قيَّده الحفَّاظ، وقيَّده بعضهم بالفتح أيضًا، وعلى الإسكان اقتصر النَّوويُّ.

قال القرطبيُّ وهو الصَّواب، فإنَّ السَّاكن ظرف، والمفتوح اسم.

وأمَّا عياض؛ فقال ضُبِطَ بالسُّكون، والوجه عندي الفتح، وهو مقتضى ما قاله أهل اللُّغة، فإنَّهم قالوا جلست وسْطَ القوم _بالإسكان_؛ أي بينهم، وجلستُ وسَط الدَّار_بالفتح_، فكلُّ موضع صَلُحَ فيه (بين) فهو بالإسكان، وإن لم يصلح فيه (بين) فهو بالفتح.

قال الجوهريُّ فيه سكِّن وليس بالوجه، ويستحيل تقدير (بين) في الحديث؛ لأنَّ (بين) للانتصاف إلَّا إلى ستِّين فصاعدًا، تقول المال بين زيد وعمرو، ولا يصحُّ بين زيد.

وأمَّا قوله تعالى {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة68] ؛ فإنَّما أُضيف (بين ذلك) وإن كان مفردًا؛ لوقوع الإشارة به إلى شيئين وهما الفروضة والبكارة.

وأمَّا قوله تعالى {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْ رُسُلِهِ} [البقرة285] ؛ فلما في (أحد) من معنى العموم؛ كقوله تعالى {فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقَّة47] بنعت أحد حاجزين، ورد على من ادَّعى أنَّ التَّقدير بين أحد، وأنَّ الثَّاني حُذِفَ لدلالة الأوَّل عليه؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت